فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 316
كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ... آل عمران: 117، فإنّ الإهلاك النّاشئ من السّخط أشدّ، وقيل: هذا الاعتراض من جملة أحوال المشبّه على أنّ المراد ب"الكافرين"المنافقون، قد دلّ به على أنّه لا مدفع لهم من عذاب اللّه تعالى في الدّنيا والآخرة، وإنّما وسّط بين أحوال المشبّه مع أنّ القياس تقديمه أو تأخيره، لإظهار كمال العناية وفرط الاهتمام بشأن المشبّه.
البروسويّ: أصل الإحاطة الإحداق بالشّي ء من جميع جهاته، وهو مجاز في حقّه تعالى، أي محدق بعلمه وقدرته. [ثمّ ذكر نحو أبي السّعود] (1: 71)
الآلوسيّ: [ذكر نحو أبي السّعود وأضاف:]
وجوّز أبو عليّ في (محيط) أن يكون بمعنى مهلك، كما في قوله تعالى: وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ أو عالم علم مجازاة، كما في قوله تعالى: وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ الجنّ:
28، وكلّ هذا من الظّاهر، ولأهل الشّهود كلام- من ورائه محيط- والواو اعتراضيّة لا عاطفة ولا حاليّة، والجملة معترضة بين جملتين من قصّة واحدة، وفيها تتميم للمقصود من التّمثيل بما تفيده من المبالغة ...
رشيد رضا: يرشدنا في أثناء شرح المثل وتقريره إلى حال من ضرب فيهم المثل، لئلّا يذهلنا ما نتصوّره من حال المشبّه به عن حال المشبّه المقصود بالذّات، وهو أنّ التّصامم والهروب من سماع آيات الحقّ، والحذر من صواعق براهينه السّاطعة، أن تذهب بتقاليدهم الّتي يرون حياتهم المليّة مرتبطة بها لا يفيد شيئا، لأنّ اللّه تعالى محيط بهم، ومطّلع على سرائرهم، وعالم بما في ضمائرهم، وقادر على أخذهم أينما كانوا، وفي أيّ طريق سلكوا، فلا يهربون من برهان إلّا ويفاجئهم برهان آخر، كالغريق يدفعه موج ويتلقّاه موج حتّى يقذف به إلى ساحل النّجاة، أو يدفعه إلى هاوية العدم، ولهذا قال:
مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ، ولم يقل محيط بهم.
أقول: فوضع الاسم المظهر موضع المضمر للإيذان بأنّهم إنّما كانوا كذلك بكفرهم، وأنّ ذلك يرد في أمثالهم.
والمراد بالإحاطة هنا إحاطة القدرة، فمن لم يمته بأخذ الصّاعقة أماته بغيرها.
* تنوّعت الأسباب والموت واحد*
والمحيط بالشّي ء لا يمكن أن يفوته وينفلت من قبضته. (1: 177)
نحوه المراغيّ. (1: 61)
فضل اللّه: فلا عاصم من أمر اللّه، لأنّ الأجل يأتيهم من كلّ مكان، وبأكثر من سبب، فلا يحميهم منه شي ء، ولا هناك من يستجيرون به. (1: 163)
2 -... وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ. آل عمران: 120
ابن عبّاس: عالم. (55)
مثله الثّعلبيّ (3: 137) ، والبغويّ (1: 499) .
الطّبريّ: إنّ اللّه بما يعمل هؤلاء الكفّار في عباده وبلاده من الفساد، والصّدّ عن سبيله، والعداوة لأهل دينه وغير ذلك من معاصي اللّه، محيط بجميعه، حافظ له، لا يعزب عنه شي ء منه حتّى يوفّيهم جزاءهم على ذلك