المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 390
لغيّهم.
الخامس: الحذق والقدرة على التّصرّف، وهو الحول والحيلة في (25) : لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً، وفيها بحوث:
1 -فسّرت الحيلة بالخروج، والمال، والقوّة وغيرها من أسباب الهجرة من مكّة إلى المدينة. ولعلّ لكلّ من هذه الأسباب دخلا في الحيلولة دون الهجرة، ولذا نكّرت الحيلة دلالة على العموم.
2 -وعد اللّه المستضعفين العازفين عن الهجرة شرّا في الآية السّابقة، فقال: فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيرًا النّساء: 97. واستثنى منهم في هذه الآية من أعيته الحيلة وانقطع به السّبيل، وهو استثناء متّصل ممّن ذكروا في الآية السّابقة، أو منقطع من أولئك، وهو الأظهر، لأنّه وصف حالهم بجملة: لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً، فهي جملة حاليّة، لا استئناف بيانيّ كما قيل. ثمّ قال على الرّجاء في الآية اللّاحقة: فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ، فالآية الأولى وعد بالشّرّ، والوسطى فصل وإبانة، والثّالثة أمل ورجاء للعفو.
3 -إن قيل: إنّ العجز عن الحيلة ظاهر في الولدان، وهم غير مكلّفين بالهجرة، فما هي الحكمة في اقترافهم هنا بالكبار؟ والجواب: أنّهم جميعا من المستضعفين. وقد عمّهم اللّه بالاستثناء.
ثانيا: أنّ 17 آية منها مكّيّة، و8 مدنيّة: فالمكّيّات ضعف المدنيّات بإضافة واحدة، وقد خصّ المعنى الثّالث- السّنّة- والمعنى السّادس- حيلة- بالمدنيّ، لأنّهما تشريع. فالآية (19) : وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعًا إِلَى الْحَوْلِ في عدّة الوفاة، والآية (20) : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ في مدّة الرّضاع، والآية (25) : إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً في الهجرة، فقبلها: قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها.
كما أنّ آيات المعنى الرّابع والخامس- حول وتحويل- (21 - 24) كلّها مكّيّة، إنذار للمشركين.
وأمّا آيات المعنى الأوّل والثّاني- الحاجز والأطراف-، فمشتركة بين المكّيّ والمدنيّ:
فمن الأوّل اثنتان مكّيّة: (1) قصّة نوح وابنه:
وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ،، و (3) تهويل للمشركين:
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ وواحدة منها (2) في تهويل المنافقين وضعفة الإيمان في غزوة بدر، وهي مدنيّة.
ومن المعنى الثّاني- وهو الأطراف- في 14 آية:
11 آية منها: (4 - 10) ، و (15 - 18) ، إمّا توصيف للمسجد الأقصى في الإسراء (6) أو لمكّة وما حولها (7 - 10) ، أو قصّة مثل (15 - 17) ، أو وعيد للمشركين مثل (18) ، وكلّها يناسب جوّ مكّة؛ وأربعة منها مدنيّة، وهي (11 - 13) في المنافقين، و (14) في سيرة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله مع أصحابه، وهذان يناسبان جوّ المدينة.
ثالثا: جاءت بعض المترادفات والنّظائر لمشتقّات هذه المادّة في القرآن، وهي:
[جاءت بعض المترادفات والنّظائر لمشتقّات هذه المادّة في القرآن، وهي:]
1 -الحيلولة:
الحجز: وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزًا النّمل: 61
المنع: وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ