فهرس الكتاب

الصفحة 9485 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 412

وقال البروسويّ:"إشارة إلى قصر مدّة الخضرة، ورمز إلى قصر مدّة العمر وسرعة زوال الدّنيا ونعيمها".

3 -اختصّ الرّعي والمرعى بالسّور المكّيّة، كما اختصّ الأثل والسّدر والخمط والزّقّوم والضّريع بها أيضا. وكذلك اختصّ الغثاء والحوّة بها، كما اختصّ اليبس والهشيم والاصفرار واخضرار النّبات بها أيضا.

وكأنّ بين إخراج المرعى أحوى، وبين جعله غثاء طباقا، لأنّ المرعى يتّصف بالنّضارة والازدهار والزّهوّ والرّفيف والوريف، بينما الذّبول والذّويّ والجفوف واليبس والاصفرار والهشيم خلافه، وهو صفة الغثاء.

واختصّ هذا المعنى بالسّور المكّيّة، لأنّ هذه الظّاهرة مألوفة لأهل مكّة، فهم يرون حوّة المرعى ويبسه، كما يرون غثاء السّيل وزباده.

ثانيا: جاءت الحوايا في (2) : إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا جمعا لحويّة وحاوية وحاوياء، وفيها بحوث:

1 -فسّرت على أنحاء:

ما تحوّى من البطن، أي ما استدار منها، وهو يطابق اللّغة كما تقدّم، رواه ابن الجوزيّ عن أبي عبيدة، ونسبه الماورديّ إلى الرّمّانيّ.

أو الأمعاء الّتي عليها الشّحم من داخلها، وهو قريب من الأوّل، لأنّ الأمعاء تتحوّى في البطن، قاله الجبّائيّ.

ونسبه الماورديّ إلى بعض المتأخّرين، وليس كذلك كما ترى، لأنّ الجبّائيّ من المتقدّمين، إلّا أن يعدّه من الرّعيل الثّاني من التّابعين.

أو بنات اللّبن، أي خزائنه، لأنّه يخلّص في البطن، قاله عبد الرّحمان بن زيد.

أو المباعر، وهي مواضع خروج البعر من الأمعاء، وهو قول ابن عبّاس. وأضاف إليه مجاهد المرابض، وهما بمعنى واحد.

2 -إنّ تعذّر ظهور علامات الإعراب في آخر (الحوايا) ، أدّى إلى الاختلاف في موقعه من الجملة، ومن ثمّ الاختلاف في حكمه. فقيل: إنّه في محلّ رفع عطفا على (ظهورهما) ، وهو قول الكسائيّ، وحكم (الحوايا) عدم الحرمة على هذا القول، لأنّه مستثنى ممّا حرّم، وهو الشّحم.

وقيل: إنّه في محلّ نصب، وهو إمّا عطف على (شحومهما) ، ويكون حكمه التّحريم كالشّحوم، وإمّا عطف على (ما) المستثناة في قوله: إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما، وحكمه عدم التّحريم، وإمّا بتقدير حذف مضاف، وتقديره: أو شحوم الحوايا، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه محلّه، فاكتسب إعرابه، وهو النّصب، كقوله: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ يوسف: 82، كما اكتسب حكمه وهو التّحريم.

3 -جاءت"او"في قوله: (او الحوايا) للإباحة، ونحوه قولهم: جالس الحسن أو ابن سيرين، أي جالسهما مجتمعين أو متفرّقين، وهو كقوله: وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا الدّهر: 24.

وفضّل أبو حيّان أن تكون"او"هنا للتّفصيل، إن كانت (الحوايا) معطوفة على (شحومهما) ، فقال:"فصّل بها ما حرّم عليهم من البقر والغنم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت