فهرس الكتاب

الصفحة 9484 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 411

مكانها لحما، وبنى الرّبّ الإله الضّلع الّتي أخذها من آدم امرأة، وأحضرها إلى آدم. فقال آدم: هذه الآن عظم من عظامي ولحم من لحمي. هذه تدعى امرأة، لأنّها من امرء أخذت". التّكوين (2: 21 - 23) ."

وهذا ما نجده في أغلب كتب التّفسير، وفي بعض المعاجم، لاحظ (ض ل ع) في كتاب"العين"، و (ش ق ق) في"لسان العرب".

الاستعمال القرآنيّ

جاء منها"احوى"و"الحوايا"كلّ منهما مرّة في آيتين:

1 -وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى * فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى الأعلى: 4، 5

2 -إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ... الأنعام: 146

ويلاحظ أوّلا: أنّ الأحوى في (1) : فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى لون من الحوّة، كالأخضر من الخضرة، وهو اللّون الأخضر الضّارب إلى السّواد، وفيه بحوث:

1 -قيل: هو صفة ل (غثاء) ، أي صار بعد الخضرة يابسا، فتغيّر إلى السّواد، أو أنّ شدّة الخضرة تشبّه بالسّواد، ومنه: سواد العراق، أي قراه وريفه. قال الطّبريّ:"إنّما عني به هاهنا أنّه جعله هشيما يابسا متغيّرا إلى الحوّة، وهي السّواد من بعد البياض، أو الخضرة من شدّة اليبس".

وقيل: هو حال من (المرعى) ففيه تقديم وتأخير، والتّقدير: الّذي أخرج المرعى أحوى، فجعله غثاء، أي أخرج المرعى في حال خضرته فجعله غثاء. وردّه الطّبريّ قائلا:"و هذا القول- وإن كان غير مدفوع أن يكون ما اشتدّت خضرته من النّبات، قد تسمّيه العرب أسود- غير صواب عندي، بخلافه تأويل أهل التّأويل في أنّ الحرف إنّما يحتال لمعناه المخرج بالتّقديم والتّأخير، إذا لم يكن له وجه مفهوم إلّا بتقديمه عن موضعه أو تأخيره، فأمّا وله في موضعه وجه صحيح، فلا وجه لطلب الاحتيال لمعناه بالتّقديم والتّأخير".

وقال أبو البركات:"لا يكون قوله تعالى: فَجَعَلَهُ غُثاءً فصلا بين الصّلة والموصول، لأنّ قوله: فَجَعَلَهُ غُثاءً داخل في الصّلة، والفصل بين بعض الصّلة وبعضها غير ممتنع، وإنّما الممتنع الفصل بين بعضها وبعض بأجنبيّ عنها".

وقال الآلوسيّ:"سرّ التّقديم المبالغة في استعقاب حالة الجفاف حالة الرّفيف والغضارة، كأنّه قيل: إن يتمّ رفيفه وغضارته يصير غثاء".

ولعلّ القول الثّاني أقرب إلى السّياق من الأوّل، رغم ما فيه من التّكلّف والخلاف للظّاهر، لأنّه يوافق. فواصل الآيات ورويّها، كما ذهب إلى ذلك خليل ياسين، فرويّ هذه السّورة ألف مقصور.

وقال الطّبرسيّ: ... هو قوت البهائم في الحالين، فسبحان من دبّر هذا التّدبير، وقدّر هذا التّقدير"!"

2 -جاءت هذه الآية والآية الّتي سبقتها بين كلام مسوق إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله حثّا له على تسبيح اللّه وذكره. قال الطّبرسيّ:"قيل: إنّه مثل ضربه اللّه تعالى لذهاب الدّنيا بعد نضارتها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت