فهرس الكتاب

الصفحة 9520 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 447

1 -... كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ ... الأنعام: 71

يلاحظ أوّلا: أنّ هذا اللّفظ وحيد الجذر في القرآن، وفيه بحوث:

1 -قابل اللّه في هذا المثل الشّياطين بأصحاب الهدى، فالفريق الأوّل يوسوس للإنسان فيصناع له لحيرته، والفريق الثّاني يدعوه إلى الطّريق الواضح- أي الإسلام- فيأبى لضلاله.

وتفصح هذه المقابلة عن شدّة الصّراع الّذي كان دائرا بين مشركي مكّة الّذين وصفوا بالشّياطين. وبين المسلمين أثناء الجهر بالإسلام والدّعوة إليه في ذلك الزّمان.

وهو مثل يضرب لمن يفضّل الهوى على الهدى، ولا يخصّ شخصا بعينه، أو من ارتدّ بعد الإيمان كما ذكر بعض، لأنّ هذه الآية مكّيّة، ولم تنقل لنا الأخبار حدثا كهذا في مكّة.

2 - (حيران) منصوب على الحال، وصاحبه الضّمير في (استهوته) أي الهاء، والعامل فيه الفعل المتقدّم. وهو صفة مشبّهة، ووزنه"فعلان"، ممنوع من الصّرف، لأنّ مؤنّثه حيرى على وزن"فعلى".

3 -قال الفخر الرّازيّ:"اعلم أنّ هذا المثل في غاية الحسن، وذلك لأنّ الّذي يهوي من المكان العالي إلى الوهدة العميقة يهوي إليها مع الاستدارة على نفسه، لأنّ الحجر حال نزوله من الأعلى إلى الأسفل ينزل على الاستدارة، وذلك يوجب كمال التّردّد والتّحيّر. وأيضا فعند نزوله لا يعرف أنّه يسقط على موضع يزداد بلاؤه بسبب سقوطه عليه أو يقلّ."

فإذا اعتبرت مجموع هذه الأحوال، علمت أنّك لا تجد مثالا للمتحيّر المتردّد الخائف أحسن ولا أكمل من هذا"المثال". ولكلّ من المفسّرين القدامى والمتأخّرين توصيف خاصّ لهذا التّمثيل، فلاحظ النّصوص.

ثانيا: استعملت الحيرة هنا صفة، واستعمل العمه- وهو الحيرة أيضا- في سبعة مواضع فعلا بلفظ (يعمهون) وهو بمعنى الصّفة أيضا، إلّا أنّ الأوّل ورد في الضّلال، والثّاني في الطّغيان والسّكرة، انظر (ع م ه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت