المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 459
مَناصٍ ص: 3، أي ملجأ ومفرّ، وهذا ممّا أضافه المفسّرون إلى اللّغة.
2 -جاء نكرة مجرورا ب"من"في جميع المواضع إلّا (5) ، فقد جاء منصوبا بالفعل (يجدون) ، كما جاء مسبوقا بالنّفي ب (ما) أو"لا"في الجميع إلّا (4) ، فسبق بالاستفهام الإنكاريّ، وهو نفي أيضا. و (من) في الجميع تأكيد للتّعميم الّذي أفادته النّكرة عقيب النّفي، وإن قالوا: إنّها زائدة.
3 -وفي (5) لا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصًا قد سبق (عنها) لفظ (محيصا) ، فهو إمّا متعلّق به أخّر عن متعلّقه رعاية لرويّ الآيات، على قول من جوّز تقدّم معمول المصير على عامله، إذا كان ظرفا أو جارّا ومجرورا، وحمل عليه اسم المكان أيضا ولا سيّما عند الضّرورة، أو متعلّق بحال محذوف من"محيص"، والتّقدير: ولا يجدون محيصا كائنا عنها، أو متعلّق ب (يجدون) ، والأقرب هو الأوّل.
4 -المعدول عنه في هذه الآيات هو العذاب في جهنّم، إلّا (4) فهو إمّا الموت كما قال ابن قتيبة، أو اللّه كما قال الزّمخشريّ، وذهب ابن عبّاس إلى أنّه العذاب أيضا.
والسّياق يناسب الهلاك في الدّنيا: وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ.
5 -هَلْ مِنْ مَحِيصٍ فيها من قول الكفّار، كما احتمل بعض إضمار القول، أي يقولون: هل من محيص من الموت أو الهلاك أو العذاب؟ ونفى بعض هذا الاحتمال:
فيكون الكلام تقريرا من اللّه تعالى. والعادل من الموت هذا القرون الماضية، وقيل: أهل مكّة، وتؤيّده قراءة من قرأ"فنقّبوا"على الأمر.
ثانيا: أنّ المحيص جاء رويّا في هذه الآيات الخمس، وهي مكّيّة، سوى الآية الأخيرة، فهي مدنيّة.