المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 458
المصطفويّ: فإنّهم استقرّوا وتمكّنوا في مقام الظّلمة والكدورة، وتحجّبوا عن مرحلة النّور، ورضوا بالحياة الدّنيا، وليس لهم عن الآخرة نصيب. (2: 359)
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة: الحيص، أي الحيد عن الشّي ء والعدول عنه؛ يقال: حاص عنه يحيص حيصا، أي رجع، والمحيص: المهرب والمحيد؛ يقال: ما عنه محيص، ومثله المحاص.
وحاص الفرس يحيص حيصا وحيوصا وحيصانا وحيصوصة ومحاصا ومحيصا: عدل وحاد.
وحاص عن الشّرّ: حاد عنه فسلم منه، وحايصه وتحايص عنه: عدل وحاد.
وحيص بيص: من حاص، إذا حاد، ووقع القوم في حيص بيص، وحيص بيص، وحيص بيص، وحاص باص: في اختلاط من أمر لا مخرج لهم منه ولا مهرب.
وحيص بيص: جحر الفأر، لأنّه يلجأ إليه عند الهرب.
2 -وأمّا الضّيق فهو من (ح وص) ؛ يقال منه: إنّك لتحسب عليّ الأرض حيصا بيصا، أي ضيّقة، والحائص من النّساء: الضّيّقة، ومن الإبل: الّتي لا يجوز فيها قضيب الفحل، كأنّ بها رتقا.
والأحيص: لغة في الأحوص، وهو الّذي في عينيه ضيق، أو الّذي إحدى عينيه أصغر من الأخرى، ومثله الأخيص والأخوص.
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها"محيص"5 مرّات في 5 آيات:
1 -... سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ إبراهيم: 21
2 -وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ فصّلت: 48
3 -وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ الشّورى: 25
4 -... هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ق: 36
5 -أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصًا
النّساء: 121
يلاحظ أوّلا: أنّ المحيص اختصّ بالكافرين وهو عنهم بمنتأى، وفيه بحوث:
1 -فسّر بالمنجاة والملجأ والمفرّ والمعدل والمحيد والمزاغ، وتعلي الألفاظ الثّلاثة الأولى المهرب، والألفاظ الثّلاثة الأخرى الانحياز عن الشّي ء. وذهب الرّعيل الأوّل من اللّغويّين وبعض المفسّرين إلى المعنى الثّاني، كالخليل والفرّاء وأبي عبيد والأصمعيّ وابن قتيبة والطّبريّ، ذهب آخرون إلى المعنى الأوّل، كابن السّكّيت والجوهريّ وأغلب المفسّرين. وجمع الزّجّاج بين المعنيين، فقال في (1) :"أي ما لنا من مهرب ولا معدل عن العذاب".
والمعنى الثّاني هو الأصل هنا، والأوّل منقول من معنى آخر، وهو المناص في قوله تعالى: وَلاتَ حِينَ