فهرس الكتاب

الصفحة 9548 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 475

1 -وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ ... البقرة: 222

2 -وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ ... الطّلاق: 4

يلاحظ أوّلا: أنّه جاء المحيض مرّتين في (1) ؛ مرّة سؤالا منه، وأخرى جوابا عنه، وفيه بحوث:

1 -اختلفوا في المراد منه، أهو الحيض نفسه، أو موضعه، أو زمانه؟ وقدّروا حذفا في كلّ ذلك، فالتّقدير على الأوّل: ويسألونك عن منع الحيض، أو عن حكم الحيض. والتّقدير على الثّاني: ويسألونك عن الوطء في موضع الحيض حالة الحيض. والتّقدير على الثّالث:

ويسألونك عن الوطء في زمان الحيض.

2 -تضمّنت هذه الآية سؤالا بمعنى الخبر وَيَسْئَلُونَكَ خطابا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، لبيان شريعة المحيض وحكمه، ثمّ جوابا بمعنى الإنشاء (قل) يأمره فيه ببيان موقف الإسلام منه. وقد تقدّمتها آيات من هذه السّورة- أي البقرة- على هذا الغرار، وتناولت بيان شريعة وحكم، نحو:

يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ البقرة: 215

يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ البقرة: 217

يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ البقرة: 219

يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ البقرة: 220

فيلحظ من سياق هذه الآيات أنّ السّؤال والجواب فيها عامّان، فلا يمنع إذن أن يكون السّؤال عن المحيض عامّا، فيشمل نفس الحيض وموضعه وزمانه، وهو الأظهر.

3 -تعتبر الحائض عند اليهود نجسة ومنجسة سبعة أيّام، فهي تنجس ما تمسّه من الأشياء كالفراش والزّرع.

وكذا ينجس من مسّها أو لمس ما مسّته، فيبقى نجسا إلى المساء، فيغسل ثيابه ويستحمّ. ومن ضاجعها ينجس سبعة أيّام، فيكون طمثها عليه!

ثانيا: جاء (المحيض) و (يحضن) في (2) كلّ منهما مرّة، وفيهما بحوث:

1 -استعمل (المحيض) في النّساء اليائسات، و (يحضن) في الآنسات، ولا مشاحّة في اللّفظ الأوّل، لتقييده ب (يئسن) ، غير أنّ الخلاف في اللّفظ الثّاني لإطلاقه، فقيل: هنّ اللّائي لم يبلغن المحيض من المتزوّجات، وقيل: من الأبكار. واختلف أيضا في علّة عدم الحيض، ألكبرهنّ، أم لصغرهنّ؟

2 -إن قيل: هلّا كان وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ في موضع وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ ويكتفى به، فيشمل الطّائفتين لفظا وحكما؟

يقال: لو قدّر الكلام: واللّائي لم يحضن من نسائكم إن ارتبتم فعدّتهنّ ثلاثة أشهر وأولات الأحمال ...

لخرجت الصّبايا اللّائي لا تحيض بقوله تعالى: إِنِ ارْتَبْتُمْ؛ إذ ليس للارتياب في حيضهنّ معنى. وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت