المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 481
منزلة من اللّه، ولا يؤمنون بأنّ محمّدا عليه الصّلاة والسّلام مرسل من عند اللّه، فالكلام كناية عن إنكارهم أن تكون الشّريعة إلهيّة، وأن يكون الآتي بها صادقا فيما أتى به. (18: 217)
الطّباطبائيّ: يخافون أن يجوز اللّه عليهم ورسوله، لكون الشّريعة الإلهيّة الّتي يتّبعها حكم النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله مبنيّة على الجور وإماتة الحقوق الحقّة، أو لكون النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لا يراعي الحقّ في قضائه. (15: 147)
عبد الكريم الخطيب: ... العلّة الثّالثة الّتي تسكن في قلوب المنافقين، هي تخوّفهم من أن يحيف اللّه عليهم ورسوله، إذا هم احتكموا إلى كتاب اللّه. فكتاب اللّه ميزان واحد، وهم إنّما يجرون أمورهم على موازين لا حصر لها. وكلّ حكم لا يتّفق مع أهوائهم، هو عندهم جور وحيف. فهم يضعون أحكام اللّه موضع الاختبار والامتحان، ولا يجيئون إليها مستسلمين راضين بما يقضي به اللّه، سواء أكان لهم، أم عليهم. بل إنّهم إن وجدوا في حكم اللّه ما هو لهم، أخذوا به ورضوا عنه، وإن وجدوه على غير ما يريدون، أعرضوا عنه وتنكّروا له. (9: 1309)
المصطفويّ: أي يخافون أن يميل اللّه في حقّهم عن العدل، وأن يظلم ويعدو عليهم خارجا عن الاعتدال، بل هم الظّالمون الّذين يتجاوزون عن العدل والحقّ، ويتعدّون إلى حقوق غيرهم.
والحيف ألطف من الظّلم، وأنسب بأن لا ينسب إلى اللّه المتعال، فإنّه إذا نفى الحيف والميل والخروج عن العدل، فنفي الجور بطريق أولى. (2: 362)
مكارم الشّيرازيّ: بيّنت الآية في ثلاث جمل، الجذور الأساسيّة، ودوافع عدم التّسليم إزاء تحكيم الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ... [إلى أن قال:]
وثالثها: أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ في الوقت الّذي يعتبر هذا تناقضا صريحا؛ إذ كيف للّذي يؤمن برسالة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ويعتبر حكمه حكم اللّه تعالى أن ينسب الظّلم إلى الرّسول صلّى اللّه عليه وآله؟! وهل يمكن أن يظلم اللّه أحدا؟ أليس الظّلم وليد الجهل أو الحاجة أو الكبر؟
إنّ اللّه تعالى مقدّس عن كلّ هذه الصّفات بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ إنّهم لا يقتنعون بحقّهم، وهم يعلمون أنّ النّبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله لا يجحف بحقّ أحد، ولهذا لا يستسلمون لحكمه. (11: 120)
فضل اللّه: ويجور عليهم ويظلمهم في حكمه؟ ولكن هل يعقل أن يفعل اللّه ذلك؟ فما هي حاجة اللّه إلى الظّلم، وهو العادل الّذي لا يظلم أحدا من عباده، والقويّ الّذي تهيمن قوّته على كلّ شي ء؟
ويأتي الجواب المنطلق من عمق شخصيّة هؤلاء في كلّ أفكارهم وأعمالهم: بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ الّذين ظلموا أنفسهم بالانحراف والمعصية، والابتعاد عن حكم اللّه. (16: 344)
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة: الحيفة، أي النّاحية، وهو الحافة أيضا، وحافتا الوادي: ناحيتاه، وحافتا اللّسان:
جانباه، والجمع: حيف وحيف، وتصغيره: حويفة؛ يقال:
تحيّف الشّي ء، أي أخذ من جوانبه ونواحيه، وتحيّف