فهرس الكتاب

الصفحة 9553 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 480

تبدّل الواو ياء ويقال: حيفة الشّي ء، أي ناحيته، وقد اشتبه هذا المعنى على كثير من أهل اللّغة والأدب، فخلطوا بين المادّتين.

وبهذا القيد يظهر الفرق بينها وبين الميل والحيد والعدول وغيرها من الكلمات متقاربة المفهوم، راجع"ح ي د".

ولا يخفى أنّ الفرق بين الحوف والحيف؛ هو ما يستفاد من حرفي"الواو والياء"، فإنّ"الياء"تدلّ على النّزول والهبوط والانخفاض، والسّيلان مفهوم الحوف، وإذا أبدلت الواو ياء، تدلّ على انخفاض في السّيلان، وهذا مفهوم الحيف، وهو انخفاض الدّم من الرّحم ومثله.

وهذا قريب من المعنيين بين المادّتين السّابقتين:

الحوض والحيض. وليعلم أنّ النّظر في مفهوم الميل إلى الغاية والمنتهى، أي ما يتوجّه إليه، وفي العدول والتّنحّي والتّباعد وأمثالها إلى المبدء، أي ما يتوجّه منه.

النّصوص التّفسيريّة

أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ ...

النّور: 50

ابن عبّاس: يجور. (297)

ونحوه أكثر التّفاسير.

الفرّاء: جعل"الحيف"منسوبا إلى اللّه وإلى رسوله، وإنّما المعنى للرّسول، ألا ترى أنّه قال: وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ النّور: 48، ولم يقل: ليحكما، وإنّما بدئ باللّه إعظاما له، كما تقول:"ما شاء اللّه وشئت، وأنت تريد ما شئت"وكما تقول لعبدك: قد أعتقك اللّه وأعتقتك. (2: 257)

الطّوسيّ: الحيف: الجور بنقض الحقّ، ويحيف عليهم: يظلمهم، لأنّه لا وجه للامتناع عن المجي ء إلّا أحد هذه الثّلاثة. [المرض والارتياب والحيف] . (7: 451)

نحوه الطّبرسيّ. (4: 150)

الواحديّ: الحيف: الميل في الحكم، فيقال: حاف في قضيّته، أي جار فيما حكم. (3: 325)

نحوه الزّمخشريّ (3: 72) ، وابن الجوزيّ (6: 55) ، وأبو حيّان (6: 444) ، والسّمين (5: 228) .

ابن عطيّة: أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ ... من حيث الرّسول، إنّما يحكم بأمر اللّه وشرعه. والميل: الحيف. (4: 191)

البروسويّ: والحيف: الجور والظّلم: الميل في الحكم إلى أحد الجانبين. يقال: حاف في قضيّته، أي جار فيما حكم. (6: 170)

ابن عاشور: والحيف: الظّلم والجور في الحكومة.

وجي ء في جانبه بالفعلين المضارعين للإشارة إلى أنّه خوف في الحال من الحيف في المستقبل، كما يقتضيه دخول (ان) ، وهي حرف الاستقبال، على فعل (يحيف) .

فهم خافوا من وقوع الحيف بعد نشر الخصومة، فمن ثمّة أعرضوا عن التّحاكم إلى الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم.

وأسند الحيف إلى اللّه ورسوله، بمعنى أن يكون ما شرّعه الإسلام حيفا لا يظهر الحقوق. وهذا كناية عن كونهم يعتقدون أنّه غير منزل من اللّه، وأن يكون حكم الرّسول بغير ما أمر اللّه، فهم يطعنون في الحكم وفي الحاكم، وما ذلك إلّا لأنّهم لا يؤمنون بأنّ شريعة الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت