فهرس الكتاب

الصفحة 9587 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 515

شوكة المشركين، وكان قصيرا، كما سيأتي في تفسير الآية اللّاحقة.

خامسا: أنّ الحين في (25) : فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ توقيت يتضمّن تهديدا، وفيه بحوث:

1 -اختلف فيه على أقوال: العذاب، والموت، والقتل، والفتح، والمعاينة، والمحاسبة. فمن ذهب إلى العذاب والموت والمعاينة والمحاسبة، جعله تهديدا ووعيدا للمشركين في الآخرة، قال الطّباطبائيّ:"في الآية تهديد بالعذاب، وقد تقدّمت إشارة إلى أنّ من سنّته تعالى المجازاة بالعذاب بعد تكذيب الرّسالة".

ومن ذهب إلى القتل والفتح، جعله توقيتا وتهديدا لهم في الدّنيا والآخرة، لأنّهم قتلوا يوم بدر وهزموا، وفتحت مكّة وهم ينظرون، قال القاسميّ:"إلى وقت يستفيقون فيه من سباتهم بظهور دين اللّه، وعلوّ كلمته وهزم عدوّه".

2 -جاءت هذه الآية والآية (21) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ* وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ و (22) : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ* وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ بمعنى واحد ونسق متشابه؛ إذ أمر اللّه فيها نبيّه بالإعراض عنهم، وتركهم إلى زمان ظهوره عليهم، وهو تصبير له وتطييب لنفسه. قال الزّمخشريّ:"سلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك، ونهي عن الاستعجال بعذابهم، والجزع من تأخيره".

3 -عدّ أبو السّعود تنكير (حين) هنا تهويلا، فقال:

"و في التّنكير والإبهام ما لا يخفى من التّهويل". وعدّه الطّباطبائيّ إشارة إلى بغتة العذاب، فقال:"و في تنكير (حين) إشارة إلى إتيان العذاب الموعود بغتة". ولكنّ كثيرا ممّا جاء نكرة منه لا يتضمّن هذا المعنى، بل فيه خلاف ذلك، كما في الآيات الأولى خاصّة.

سادسا: أنّ حَتَّى حِينٍ في الآيات السّتّ مكّيّة، وكذا إِلى حِينٍ في الآيات السّتّ من (2) إلى (7) ، إلّا أنّ الحين في آيات الفئة الأولى قصير الأحد، وهو في آيات الفئة الثّانية طويل الأمد. فهل هذا يعدّ فرقا بين"حين"و"إلى"؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت