فهرس الكتاب

الصفحة 9586 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 514

يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ التّوبة: 126، ولم تقترن (كلّ) إلّا بهذه الألفاظ الثّلاثة من الظّروف.

ثالثا: أنّه يعني الزّمان الطّويل الممتدّ في (15) : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ، وفيه بحوث:

1 -فيه قولان؛ الأوّل: أنّه مقدّر بمدّة معيّنة، فقيل:

أربعون سنة، مرّت على آدم قبل أن ينفخ فيه الرّوح، قاله ابن عبّاس. وقيل: تسعة أشهر، مرّت على الإنسان عامّة وهو في بطن أمّه، قاله الميبديّ.

والثّاني: أنّه زمان ممتدّ غير مقدّر، قيل: هو فترة الرّسل بعد عيسى عليه السّلام، وقال أبو حيّان:"الحين الّذي مرّ عليه إمّا حين عدمه، وإمّا حين كونه نطفة وانتقاله من رتبة إلى رتبة حتّى حين إمكان خطابه".

2 -رغم أنّه طويل ممتدّ كالدّهر والقرن والعصر والحقب والفطحل، إلّا أنّه جعل جزء من الدّهر، حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ وهذا يدلّ على عظم تطاول الدّهر وامتداده كالأبد، يقال: لا آتيه دهر الدّاهرين، أي أبدا، ولا أفعل ذلك أبد الآبدين، أي مدى الدّهر.

ونظيره قوله: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ الأحقاف: 35.

جاء منكّرا مرفوعا، دلالة على إبهامه وعدم تعيّنه في ظرف معلوم، والغالب في الظّروف النّصب نكرة أو معرفة. ونظيره قوله: أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ البقرة: 254، وقوله:

وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ سبأ:

12، ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ يوسف: 49.

رابعا: أنّ الحين في (18) : لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ زمان غير محدود، وفيه بحوث:

1 -فسّر بستّة أشهر، واثني عشر شهرا، وثلاثة عشر شهرا، وخمس سنين، وسبع سنين، واثنتي عشرة سنة، وغير ذلك. وقال الماورديّ:"إنّه زمان غير محدود"، وصحّحه ابن الجوزيّ وقال:"لأنّهم لم يعزموا على حبسه مدّة معلومة، وإنّما ذكر المفسّرون قدر ما لبث". وهو الصّواب.

2 -قرأ ابن مسعود: (عتّى حين) بقلب حاء"حتّى"عينا، وهي لغة هذيل، وتسمّى الفحفحة، وهي لغة مرغوب عنها. وذهب الدّكتور رمضان عبد التّوّاب إلى"أنّ هذه الظّاهرة لم تكن عامّة في كلّ"حاء"عند قبيلة هذيل؛ إذ لم تقلب الحاء عينا في كلمة"حين" المجاورة لكلمة"حتّى"في الآية القرآنيّة [مرّات] ، أي أنّ هذا الإبدال خاصّ بكلمة"حتّى". وممّا يقوّي هذا الظّنّ قول أبي عبيدة: قوم يحوّلون حاء"حتّى"فيجعلونها عينا، كقولك: قم عتّى آتيك ".

3 -سبقت"حتّى"لفظ"حين"، وهي حرف جرّ بمعنى"إلى"تقيد انتهاء الغاية، وتقدير الكلام هنا:

ليسجننّ أعوان العزيز يوسف إلى زمان يرون فيه رأيهم.

والحين في هذه الآية والآيات الخمس الأخرى الّتي سبقت بلفظ (حتّى) زمان غير ممتدّ، ففي (16) زمان نزول العذاب على ثمود، وكان نزوله في مدّة قصيرة. وفي (20) زمان هلاك نوح بزعم قومه، فإنّهم كانوا يترّبصون به شرّا يحلّ به. وفي (21) و (22) و (25) زمان انكسار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت