فهرس الكتاب

الصفحة 9585 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 513

أن يكون له ابتداء، وليس كذلك الوجه الآخر"."

3 -جاء (الى حين) في (1) إلى (7) بعد المتاع مباشرة اسما وفعلا، والمتاع في القرآن كناية عن الحياة، و (الى حين) مدّتها، وهي مدّة طويلة تقدّر بسنين، كما قال تعالى: أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ الشّعراء: 205، فاستغنى عن الظّرف"إلى حين"بذكر المدّة إشارة إلى تكافؤهما.

ثانيا: أنّ الحين في (9) : تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ مدّة لجني ثمار الأشجار، وفيها بحوث:

1 -قدّر الحين هنا بستّة أشهر، وهو من حين الصّرام إلى أوان الطّلع. وبسنة، لأنّ التّمر يكون في السّنة مرّة، وشهرين، أي من الصّرام إلى ظهور الطّلع، أو هما مدّة الجني في النّخل، وغدوة وعشيّة وكلّ ساعة، وهو قول ابن عبّاس، واختاره الطّبريّ، وعلّله بقوله:"لأنّ اللّه تعالى ذكره ضرب- ما تؤتي هذه الشّجرة كلّ حين من الأكل لعمل المؤمن وكلامه- مثلا. ولا شكّ أنّ المؤمن يرفع له إلى اللّه في كلّ يوم صالح من العمل والقول، فلا شكّ أنّ المثل لا يكون خلافا للممثّل به في المعنى، وإذا كان ذلك كذلك كان بيّنا صحّة ما قلنا."

فإن قال قائل: فأيّ نخلة تؤتي في كلّ وقت أكلا صيفا وشتاء؟

قيل: أمّا في الشّتاء فإنّ الطّلع من أكلها، وأمّا في الصّيف فالبلح والبسر والرّطب والتّمر ذلك كلّه من أكلها"."

وقال الفخر الرّازيّ:"قالوا: والسّبب فيه أنّ النخلة إذا تركوا عليها الثّمر من السّنة إلى السّنة، انتفعوا بها في جميع أوقات السّنة".

وتقول: إنّ أكل الشّجرة هنا ليس المأكول منها فحسب، بل هو نتاجها غير المأكول أيضا، كاللّيف والسّعف والكرب والجذع من النّخلة، والأوراق والأغصان والسّيقان والجذور من سائر الأشجار؛ إذ فيها فوائد طيّبّة واقتصاديّة وصناعيّة وعمرانيّة وخدميّة وغيرها، فينتفع بها الإنسان كلّ حين.

2 -يرى الفخر الرّازيّ أنّ المفسّرين أصابوا في البحث عن الحين في هذه الآية، ولكنّهم بعدوا عن إدراك المقصود منه، فقال:"هؤلاء وإن أصابوا في البحث عن مفردات ألفاظ الآية، إلّا أنّهم بعدوا عن إدراك المقصود، لأنّه تعالى وصف هذه الشّجرة بالصّفات المذكورة، ولا حاجة بنا إلى أنّ تلك الشّجرة هي النّخلة أم غيرها، فإنّا نعلم بالضّرورة أنّ الشّجرة الموصوفة بالصّفات الأربع المذكورة شجرة شريفة، ينبغي لكلّ عاقل أن يسعى في تحصيلها وتملّكها لنفسه، سواء كان لها وجود في الدّنيا أو لم يكن، لأنّ هذه الصّفة أمر مطلوب التّحصيل، واختلافهم في تفسير الحين أيضا من هذا الباب".

ويرى الطّباطبائيّ رأي الفخر الرّازيّ أيضا، فهو أشار إلى اختلافهم في الحين ومدّته، ثمّ عقّب ذلك بقوله:

"الاشتغال بأمثال هذه المشاجرات ممّا يصرف الإنسان عمّا يهمّه من البحث عن معارف كتاب اللّه، والحصول على مقاصد الآيات الكريمة وأغراضها".

3 -يفيد لفظ (كلّ حين) استغراق الوقت كلّه أو بعضه، ونظيره قوله: يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ الرّحمن: 29، وقوله: أَوَ لا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت