فهرس الكتاب

الصفحة 970 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 153

الطّبريّ: إنّ أرض الجنّة يرثها عبادي العاملون بطاعته، المنتهون إلى أمره ونهيه من عباده، دون العاملين بمعصيته منهم المؤثرين طاعة الشّيطان على طاعته.

وقال آخرون: هي الأرض يورثها اللّه المؤمنين في الدّنيا.

وقال آخرون: عني بذلك بنو إسرائيل؛ وذلك أنّ اللّه وعدهم ذلك فوفّى لهم به، واستشهد لقوله ذلك بقول اللّه: وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها الأعراف: 137.

الميبديّ: يعني أرض الجنّة. يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ: المؤمنون، دليله قوله: أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ* الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ المؤمنون: 10، 11، وقال تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ الزّمر: 74، يعني أرض الجنّة.

وقالوا: (الأرض) هنا أرض الدّنيا، ثمّ اختلفوا، فقال قوم: الأرض المقدّسة، و (عبادى الصّالحون) هم بنو إسرائيل الّذين ورثوا من الجبّارين.

وقال بعضهم: أرض مصر ورثوا من القبط.

وقال آخرون: أرض الدّنيا كلّها الّتي يرثها أمّة محمّد، وهذا حكم من اللّه سبحانه بإظهار الدّين وإعزاز المسلمين وقهر الكافرين. قال اللّه تعالى: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ التّوبة: 33، وقال وهب: قرأت في عدّة كتب من كتب اللّه سبحانه، قال اللّه عزّ وجلّ:"إنّي لأورث الأرض عبادي الصّالحين"من أمّة محمّد. (6: 318)

الطّبرسيّ: قيل: يعني أرض الجنّة، يرثها عبادي المطيعون، عن ابن عبّاس، وسعيد بن جبير، وابن زيد، فهو مثل قوله: وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ الزّمر: 74، وقوله:

الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ.

وقيل: هي الأرض المعروفة يرثها أمّة محمّد صلّى اللّه عليه واله بالفتوح بعد إجلاء الكفّار، كما قال صلّى اللّه عليه واله:"زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمّتي مازوي لي منها". عن ابن عبّاس في رواية أخرى.

الفخر الرّازيّ: فيه وجوه:

أحدها: (الأرض) : أرض الجنّة، و"العباد الصّالحون"هم المؤمنون العاملون بطاعة اللّه تعالى، فالمعنى أنّ اللّه تعالى كتب في كتب الأنبياء عليه السّلام وفي اللّوح المحفوظ أنّه سيورث الجنّة من كان صالحا من عباده، وهو قول ابن عبّاس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، والسّدّيّ، وأبي العالية. وهؤلاء أكّدوا هذا القول بأمور:

أمّا أوّلا: فقوله تعالى: وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ الزّمر: 74.

وأمّا ثانيا: فلأنّها الأرض الّتي يختصّ بها الصّالحون لأنّها لهم خلقت، وغيرهم إذا حصل معهم في الجنّة فعلى وجه التّبع، فأمّا أرض الدّنيا فلأنّها للصّالح وغير الصّالح.

وأمّا ثالثا: فلأنّ هذه الأرض مذكورة عقيب الإعادة وبعد الإعادة، الأرض الّتي هذا وصفها لا تكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت