المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 107
كسرة. وكذلك: إبراهم وإبراهم وإبراهم، وإبرهم.
7 -وقد اضطربت أقوال النّسّابين في لغات آباء إبراهيم، وخصوصا في حروفها المعجمة والمهملة؛ ف"تارخ"يروونه تارة بالحاء وتارة بالخاء، والرّواية الأولى عبريّة، والثّانية عربيّة. فمن خصائص العبريّة إقلاب الخاء حاء، نحو: أح بمعنى أخ، وحردل بمعنى خردل. فمن رواه بالحاء فإنّه جاء به على الأصل، ومن رواه بالخاء فقد عرّبه.
وروي"ناخور"باختلاف في الخاء والحاء كالأوّل.
وورد"ساروغ"بألفاظ مختلفة عندهم، فقالوا فيه:
ساروج وشاروع وشاروغ، وفي التّوراة سروج.
و"أرغو"كذلك، فقد جاء: راغوا وراعو ورعو.
ولغة الغين عربيّة والعين عبريّة، لأنّ الغين تقلب عينا في العبريّة كما في: صعير بمعنى صغير، وصباع بمعنى صبغ.
و"فالج"رووه بلغات: فالخ وفالع وفالغ.
وفي"عابر"كان الاختلاف بين العين والغين كما في"أرغو"فالعين أصيل والغين بديل. وقد أورده ابن هشام في السّيرة بلفظ"عيبر"وهي رواية شاذّة.
و"شالخ"ورد بلفظ"شالح"أيضا، وهو كحكم تارخ وناخور.
وقيل في"أرفخشذ"أرفخشد أيضا، والأولى معرّبة؛ فقلب الدّال ذالا شائع في كلّ اسم أعجميّ ينتهي بالدّال لقرب مخرجه، مثل: بغداذ، وكاغذ، وطبرزذ.
وورد"أرفخشذ"في التّوراة بلفظ"أرفكشاد".
وزيادة الألف سائغ في العبريّة، كما في"براخ"بمعنى برك، و"أسار"بمعنى أسر، و"دام"بمعنى دوم.
8 -واتّخذ بعض المحقّقين المعاصرين كلمة"إبراهيم"ذريعة للقول بأنّ أغلب اللّغات العربيّة مأخوذة من العبريّة والسّريانيّة. وهو قول لا يعتدّ به البتّة؛ لأنّه تعسّف عن الحقيقة. فالكلمة اليوم للتّحقيق والبحث؛ إذ أنّ علماء اللّغات السّاميّة- الّتي منها العبريّة والسّريانيّة- يرون أنّ الكلمات العربيّة أقدم وأعرق من سائر أخواتها، حتّى إنّ كثيرا منهم جعلها أصل هذه اللّغات وما سواها فرع منها. ونرى مصداق ذلك في وسعتها وكثرة مفرداتها.
الاستعمال القرآنيّ
وفيه بحوث:
1 -ورد في القرآن"27"اسما للأنبياء، منهم (إلياسين) بناء على كونه غير (إلياس) النّبيّ، ومنهم (لقمان) بناء على أنّه بعث- كما روي- إلى قومه في آخر حياته، ومنهم نبيّنا المسمّى في القرآن (محمّد) و (أحمد) .
وقد أشار تعالى إلى هؤلاء الأنبياء بقوله: مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ المؤمن: 78، لاحظ مادّة"ق ص ص".
2 -وأكثر من تردّد اسمه منهم في القرآن هو موسى؛ فقد ذكر اسمه"136"مرّة، وأقلّ من ذكر اسمه فيه (إلياسين) و (أحمد) ؛ حيث ورد كلّ منهما مرّة واحدة، وينحصر عدد أسماء سائر الأنبياء بين هذين الرّقمين.
أمّا إبراهيم فقد تكرّر اسمه"69"مرّة، وهو أكبر رقم بعد اسم موسى. وهذا يدلّ على شدّة اهتمام القرآن بشأنه، لأنّ حياته كانت حافلة بالأحداث ومسيرته وقف لهداية العباد، فيليق بالوحي الإلهيّ والقرآن