الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الراجح ــــ "إسناده ضعيف جداً" فيه: الْجَرَّاح بْن المِنْهَال: متروك الحديث، وحَبِيب بْن نَجِيح: مجهول.
وأما الحديث بالوجهين الأَخَرَيْن: فإسناده ضعيف أيضاً وذلك لأجل: عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: قال ابن حجر: ضعيف.
فعن أَنَس بْن مَالِكٍ -رضي الله عنه-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَإِنَّ أَمِينَنَا أَيَّتُهَا الأُمَّةُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ» . (١) وفي رواية عند البخاري: لكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ.
وعَنْ حُذَيْفَةَ -رضي الله عنه-، قَالَ: جَاءَ أَهْلُ نَجْرَانَ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالُوا: ابْعَثْ لَنَا رَجُلًا أَمِينًا فَقَالَ: «لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ، فَاسْتَشْرَفَ لَهُ النَّاسُ فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ. (٢)
قال الطبراني رحمه الله: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ــــــ أي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَرْقَمَ الزُّهْرِيِّ ــــــ، عَنْ عُمَرَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ.
قال النووي رحمه الله: الأمين هو: الثقة المرضي. قال العلماء: والأمانة مشتركة بينه وبين غيره من الصحابة لكن النبي -صلى الله عليه وسلم- خص بعضهم بصفات غلبت عليهم وكانوا بها أخص. (٣)
وقال ابن حجر: خص النبي -صلى الله عليه وسلم- كل واحد من الكبار بفضيلة ووصفه بها فأشعر بقدر زائد فيها على غيره كالحياء لعثمان والقضاء لعلي ونحو ذلك. (٤)
(١) أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ فضائل الصحابة ب/ مَنَاقِبِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرَّاحِ -رضي الله عنه- (٥/ ٢٥ رقم ٣٧٤٤) ، ومسلم في "صحيحه" ك/ فضائل الصحابة ب/ فَضَائِلِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ -رضي الله عنه- (٤/ ١٨٨١ رقم ٢٤١٩) .
(٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ المغازي ب/ قِصَّةِ أَهْلِ نَجْرَان (٥/ ١٧٢ رقم ٤٣٨١) ، ومسلم في "صحيحه" ك/ فضائل الصحابة ب/ فَضَائِلِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ -رضي الله عنه- (٤/ ١٨٨٢ رقم ٢٤٢٠) .
(٣) يُنظر "شرح صحيح مسلم" للنووي ١٥/ ١٩١.
(٤) يُنظر "فتح الباري" لابن حجر ٧/ ٩٣.