- كلهم بنحوه دون قوله: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَخَطَئِي وَعَمْدِي. فهذه زيادة تفرد بها عتاب عن عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ وَاصِلٍ عند الطبراني ــــــ رواية الباب ـــــ، والدولابي في الكني والأسماء.
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده حسن لذاته" لأجل عَتَّاب بْن بَشِيْرٍ، وعَبْد الْحَمِيد بْن وَاصِلٍ. فصدوقان.
وللحديث شاهد في صحيح مسلم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: لَا أَقُولُ لَكُمْ إِلَّا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: كَانَ يَقُولُ: اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ، وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ، وَالْبُخْلِ، وَالْهَرَمِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ اللهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا، اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا. (١)
وعلي ذلك فالحديث يرتقي بمتابعاته وشواهده من الحسن إلي الصحيح لغيره، دون قوله: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَخَطَئِي وَعَمْدِي، فهذه زيادة تفرد بها عتَّاب، عن عَبْدِ الْحَمِيد، فهي حسنة علي أصلها. والله أعلم.
هذا الحديث من الأدعية المأثورة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يستعيذ بالله مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ وَمِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ، فهذا منطوق الحديث، ومفهومه أنه كان يسأل الله تبارك وتعالي قلباً خاشعاً، ونفساً راضية بما أعطاه الله لصاحبها، وعلماً نافعاً، ودعاء مستجاباً فهذا الدعاء فيه سؤال الغاية والنهاية الحسنة في هذه الأمور، فالقلب يكون فيه الخشوع، وإذا فقد الخشوع فإن هذا مما يتعوذ منه. وكان يستعيذ بالله من علم لا ينفع. لأن فائدة العلم في العمل، والعلم بدون العمل يكون وبالاً على الإنسان، فالإنسان إذا علم وعمل يكون عمله على بصيرة، واهتدى إلى بصيرة، وعبد الله على بصيرة، وإذا كان
(١) أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ب/ بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ شَرِّ مَا عُمِلَ وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ يُعْمَلْ. (٤/ ٢٠٨٨ رقم ٢٧٢٢) .