الوجه الأول: الزُّهْرِي، عن أَبي سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن. واختلف عليه، فرواه مرة عن أبي سَلَمَةَ مرسلاً، وراوه عنه بهذا الوجه: شُعَيْبٌ بن أبي حمزة، ومُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، وإِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، وصَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ. ومرة عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هريرة وراوه عنه بهذا الوجه: صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ.
الوجه الثاني: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. واختلف عليه، فرواه مرة عن سَعِيدِ مرسلاً، ورواه عنه بهذا الوجه: ابن عُيينة، ويُونُس، وزِيَاد، وإبراهيم بن سعد، ومعمر. ومرة عن سعيد، عن أبي هريرة، وراوه عنه بهذا الوجه: ابن عُيينة.
فبين الحافظ ابن حجر رحمه الله أن الأحاديث في سياق الوصل وليست في سياق الإرسال: فقال: إنَّ لَفْظَ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مَرَّ عُمَرُ فِي الْمَسْجِدِ وَحَسَّانُ يُنْشِدُ فَقَالَ كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ الْحَدِيثَ وَرِوَايَةُ سَعِيدٍ لِهَذِهِ الْقِصَّةِ عِنْدَهُمْ مُرْسَلَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ زمن الْمُرُور وَلكنه يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ سَعِيدًا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بَعْدُ أَوْ مِنْ حَسَّانَ أَوْ وَقْعَ لِحَسَّانَ اسْتِشْهَادُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرَّةً أُخْرَى فَحَضَرَ ذَلِكَ سَعِيدٌ وَيُقَوِّيهِ سِيَاقُ حَدِيثِ الْبَابِ فَإِنَّ فِيهِ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ سَمِعَ حَسَّانَ يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَلَمَةَ لَمْ يُدْرِكْ زَمَنَ مُرُورِ عُمَرَ أَيْضًا فَإِنَّهُ أَصْغَرُ مِنْ سَعِيدٍ فَدَلَّ عَلَى تَعَدُّدِ الِاسْتِشْهَادِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْتِفَاتُ حَسَّانَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَاسْتِشْهَادُهُ بِهِ إِنَّمَا وَقَعَ مُتَأَخِّرًا لِأَنَّ ثُمَّ لَا تَدُلُّ عَلَى الْفَوْرِيَّةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّعَدُّدِ وَغَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ سَعِيدٌ أَرْسَلَ قِصَّةَ الْمُرُورِ ثُمَّ سَمِعَ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتِشْهَادَ حَسَّانَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ الْمَقْصُود لِأَنَّهُ الْمَرْفُوع وَهُوَ مَوْصُول بِلَا تَرَدُّدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٣)
(١) يُنظر "التقريب" لابن حجر صـ ٢٧٣.
(٢) يُنظر "التقريب" لابن حجر صـ ٤٧٣.
(٣) يُنظر "فتح الباري" ١/ ٥٤٨.