فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 1229

قال الطبراني رحمه الله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ إِلَّا أَبُو حَرِيزٍ.

قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، لكن من حيث الوجه الأول ــــــ المرفوع ـــــ. وأما من حيث الوجه الثاني فرواه أَبو حَنِيفَة النعمان، عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قوله.

سادساً: التعليق علي الحديث:

قال النووي رحمه الله: قَوْلُهُ -صلى الله عليه وسلم-: صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يكفر السنة الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ. مَعْنَاهُ: يُكَفِّرُ ذُنُوبَ صَائِمِهِ فِي السَّنَتَيْنِ قَالُوا وَالْمُرَادُ بِهَا الصَّغَائِرُ وَسَبَقَ بَيَانُ مِثْلِ هَذَا فِي تَكْفِيرِ الْخَطَايَا بِالْوُضُوءِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّهُ إِنْ لَمْ تَكُنْ صَغَائِرُ يُرْجَى التَّخْفِيفُ مِنَ الْكَبَائِرِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُفِعْتَ دَرَجَاتٍ. (١)

وقال الملا علي القاري رحمه الله: صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ: أَيِ اللَّهُ أَوِ الصِّيَامُ. السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ: أَيْ ذُنُوبَهُمَا. وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ. قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَالْمُكَفَّرُ الصَّغَائِرُ، قَالَ الْقَاضِيَ عِيَاضٌ: وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَأَمَّا الْكَبَائِرُ فَلَا يُكَفِّرُهَا إِلَّا التَّوْبَةُ، أَوْ رَحْمَةُ اللَّهِ، قَلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ تَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ بِمُكَفِّرٍ وَبِغَيْرِهِ. (٢)


(١) يُنظر "شرح صحيح مسلم" للنووي ٨/ ٥٠.
(٢) يُنظر "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" ٤/ ٤٧٤.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت