ورواه عَنْ قَتَادَة بهذا الوجه: حَجَّاج بن أَرْطَاة. وتابع قَتَادَةَ علي هذا الوجه: أَيُّوب السختياني.
قلت: وإن كان حَمَّاد بن سلمة راوية الوجه الثاني عَنْ قَتَادَة أوثق من حَجَّاج بن أَرْطَاةَ راوية الوجه الأول، إلا أن حَجَّاج قد تُوبع علي الوجه الأول فتابعه: وُهَيْب بْن خَالِد، ومَعْمَر بن راشد، عَنْ أَيُّوب السختياني، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو بنِ العَاصِ.
٣) وقَتَادة بْن دِعَامة السَّدُوْسِيُّ: ثقة لكنه يُرسل ويدلس فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع. ولم يصرح ولَمْ يَسْمَعْ أيضاً مِنْ أَبِي قِلَابَةَ كما سبق بيان ذلك.
قلت: لكن للحديث متابعات صحيحة: من طريق وُهَيْب بْن خَالِد، ومَعْمَر، عَنْ أَيُّوبَ السختياني، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو كما سبق بيان ذلك في التخريج.
وللحديث متابعات قاصرة في الصحيحين أيضاً: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِي -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ. (١)
قال الطبراني رحمه الله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ إِلَّا حَجَّاجٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ.
قلت: أما قوله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ إِلَّا حَجَّاج: فالأمر في ذلك كما قال رحمه الله.
وأما قوله: تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِي: فليس الأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد به أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِي بل تابعه: عبد الله بْن نُمَيْر الهمداني كما سبق بيان ذلك في التخريج، وعبد الله بْن نُمَيْر هذا قال فيه ابن حجر: ثقة صاحب حديث. (٢)
(١) أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ المظالم ب/ مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ (٣/ ١٣٦ رقم ٢٤٨٠) ، ومسلم في "صحيحه" ك/ الإيمان ب/ بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ قَصَدَ أَخْذَ مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، كَانَ الْقَاصِدُ مُهْدَرَ الدَّمِ فِي حَقِّهِ، وَإِنْ قُتِلَ كَانَ فِي النَّارِ، وَأَنَّ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ. (١/ ١٢٤ رقم ٢٢٦) .
(٢) يُنظر "التقريب" صـ ٢٦٩.