قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فقد تفرد عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى التيمي برواية هذا الحديث عن أُسَامَةُ بْنُ زَيْد، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ كالجادة، ورواه أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، عَن أُسَامَة بْن زَيْد، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الْخُزَاعِيَّةِ.
اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ طَهَارَةِ بَوْلِ الصَّبِيِّ وَالْجَارِيَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِب.
قال النووي: الأول: قالوا أنه يَكْفِي النَّضْحُ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ وَلَا يَكْفِي فِي بول الجارية بل لابد مِنْ غَسْلِهِ كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ. وهذا هو الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الْمُخْتَارُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَكْفِي النَّضْحُ فِيهِمَا. وَالثَّالِثُ: لَا يَكْفِي النَّضْحُ فِيهِمَا. وَأَمَّا حَقِيقَةُ النَّضْحِ: فذهب الْمُحَقِّقُون من العلماء إِلَى أَنَّ النَّضْحَ أَنْ يُغْمَرَ وَيُكَاثَرَ بِالْمَاءِ مُكَاثَرَةً لَا يَبْلُغُ جَرَيَانَ الْمَاءِ وَتَرَدُّدَهُ وَتَقَاطُرَهُ بِخِلَافِ الْمُكَاثَرَةِ فِي غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ يَكُونَ بحيث يجرى بعض الماء ويتقاطر مِنَ الْمَحَل وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهَا فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ. ثم أن النضح انما يُجْزِي مَا دَامَ الصَّبِيُّ يَقْتَصِرُ بِهِ عَلَى الرَّضَاعِ أَمَّا إِذَا أَكَلَ الطَّعَامَ عَلَى جِهَةِ التَّغْذِيَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ غَسْلُه بِلَا خِلَاف وَاللَّهُ أعلم. (١)
(١) يُنظر "شرح صحيح مسلم" للنووي ٣/ ١٩٥.