أقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، والفلاس، وابن ناصر الدين الدمشقي: ضعيف. وقال البخاري: سكتوا عنه. وقال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه. وذكره ابن شاهين في الضعفاء والكذابين.
وقال صالح جزرة: عنده المناكير عن نافع وغيره. وقال ابن حبان: ممن ينفرد بالمعضلات عن الثقات ويأتي بأشياء مناكير عن أقوام مشاهير لا يحتج به. وقال ابن ماكولا: قليل الحديث جدًا وحديثه منكر. وقال النسائي، وابن طاهر: متروك. وقال أبو داود: ترك حديثه. وحاصله أنه "ضعيف يكتب حديثه". (١)
قلت: هذا الحديث قد اختلف فيه اختلافاً كثيراً في طول الحوض وعرضه. قال العيني: ففي هذا الحديث قال: ما بين جرباء وأذرح، وفي حديث عبد الله بن عمرو: حوضي مسيرة شهر، وفي حديث أنس: قدر حوضي كما بين أيلة وصنعاء من اليمن، وفي حديث حارثة بن وهب: كما بين المدينة وصنعاء، وفي حديث جابر بن سمرة: بعد ما بين طرفيه كما بين صنعاء وأيلة، وفي حديث حذيفة: ما بين عدن وأيلة، وفي حديث أبي ذر: ما بين عمان إلى أيلة، وفي حديث أبي سعيد: ما بين كعبة إلى القدس، إلي غير ذلك من الروايات.
وقد جمع العلماء بين هذا الاختلاف. فقال القاضي عياض: هذا من اختلاف التقدير لأن ذلك لم يقع في حديث واحد فيعد اضطراباً من الرواة وإنما جاء في أحاديث مختلفة عن غير واحد من الصحابة سمعوه في مواطن مختلفة وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يضرب في كل منها مثلاً لبعد أقطار الحوض وسعته بما يسنح له من العبارة ويقرب ذلك للعلم ببعد ما بين البلاد النائية بعضها من بعض لا على إرادة المسافة المحققة بل للإعلام بعظم
(١) يُنظر "الجرح والتعديل" ٧/ ٣٢٠، "الكامل" ٧/ ٣٩٨، "المجروحين" ٢/ ٢٦٣، "الطبقات" للنسائي ١/ ٥٧، "الضعفاء الكبير" للعقيلي ٤/ ١٠٢، "ميزان الاعتدال" ٣/ ٦٢١، "توضيح المشتبه" لابن ناصر الدين ٨/ ٤٦، "لسان الميزان" ٧/ ٢٧٨.