٤) الوضع وسرقة الأحاديث: ومن أمثلة ذلك: ما أخرجه ابن عدى فى الكامل (٢/ ٣٩٨) من طريق جَعْفَر بن عبد الواحد الهاشمى، عن رَوْح بْن عُبَادَةَ عَنْ شُعْبَة عَنْ سَيَّارٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعا: لا تَبَايَعُوا بِإِلْقَاءِ الْحَصَاةِ. قَالَ ابن عدى: وهذا الْحَدِيث معروف بروح بْن عبادة عَن شُعْبَة حدث به عَن روح أَحْمَد بْن حنبل، وَعَبد اللَّه بْن هاشم الطوسي وجعفر سرقه منهما وكذلك سرقه أَيضًا مُحَمد بْن الوليد بْن أَبَان مولى بني هاشم بغدادي وغيرهما. وقال أيضا: وهذه الأحاديث الَّتِي ذكرتها عَن جَعْفَر بْن عَبد الواحد كلها بواطيل وبعضها سرقه من قوم وله غير هذه الأحاديث من المناكير وَكَانَ يتهم بوضع الْحَدِيث وأحاديث جَعْفَر إما أن تكون تروي عَن ثقة بإسناد صَالِح ومتن منكر فلا يكون إسناده، ولَا متنه محفوظا وإما يكون سرق الْحَدِيث من ثقة يكون قد تفرد به ذلك الثقة عَن الثقة فيسرق مِنْهُ فيرويه عَن شيخ ذلك الثقة وإما أن يجازف إِذَا سمع بحديث لشعبة أو مَالِك أو لغيرهم ويكون قد تفرد عنهم رجل فلا يحفظ الشَّيْخ ذلك الرجل فيلزقه عَلَى إنسان غيره، ولَا يكون لذلك الرجل فِي ذاك الْحَدِيث ذكر، ولَا يرويه وكذلك سرقه أَيضًا مُحَمد بْن الوليد بْن أَبَان مولى بني هاشم بغدادي وغيرهما. (١)
١) "التَّفرُّد" للإمام أبي داود السجستاني المتوفي (٢٧٥ هـ) - صاحب "السنن" -، وهو: ما تَفَرَّد به أهل الأمصار مِنْ السنن.
٢) "المفاريد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- " لأبى يعلى أحمد بن علي بن المثُنى الموصلي المتوفى (٣٠٧ هـ) .
٥) "أطراف الغرائب والأفراد" للإمام أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي، المعروف بابن القيسراني. وهو ترتيب لكتاب الأفراد للدارقطني.
قلت: وهناك كتب أخري كالمسانيد والسنن والتراجم اعتنى أصحابها بالتنبيه على ما يقع فى الأحاديث من تفردات وغرائب ومن هذه الكتب:
(١) يُنظر "الكامل" لابن عدي ٢/ ٣٩٨.