٣) الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف: قلت: لم أقف له في حدود بحثي علي ترجمة وحاصله أنه "مجهول".
الوجه الأول: عَتِيق بْن يَعْقُوب، عَن حُمَيْد بْن الْقَاسِم بْن حُمَيْد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. ورواه عَن عَتِيق بْن يَعْقُوب بهذا الوجه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي وهو ثقة. وتابع عَتِيق علي هذا الوجه: جَعْفَر بْن عَوْن المخزومي. قال فيه ابن حجر: صدوق. (٢)
الوجه الثاني: عَتِيق بْن يَعْقُوبَ، عَن الْقَاسِم بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف، عَن أَبِيه، عَنْ جَده، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.
ورواه عَن عَتِيق بهذا الوجه: عَبْد اللَّهِ بْن شَبِيبٍ. قال فيه الذهبي: واهٍ، وقال مرة: مجمع علي ضعفه.
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ "إسناده ضعيف" فيه: حُمَيْد بْن الْقَاسِم بْن حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف: "مجهول الحال. وأبوه الْقَاسِم بْن حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف: مجهول العين.
وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ المرجوح ــــ "إسناده منكر" فيه: عَبْد اللَّه بْن شَبِيب: وذلك لتفرده ومخالفته لما رواه الثقة. وفيه أيضاً: الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: مجهول.
قلت: لكن الصحيح الذي ثبت هو وصيته -صلى الله عليه وسلم- بالأنصار: ففي الصحيحين من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه-، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، قَالَ: إِنَّ الْأَنْصَارَ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، (٣) وَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ. وفي راوية عند البخاري عَن أَنَس بْن مَالِكٍ -رضي الله عنه-، قال صَعِدَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- المنبر، وَلَمْ يَصْعَدْهُ بَعْدَ ذَلِكَ اليَوْمِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أُوصِيكُمْ بِالأَنْصَارِ، فَإِنَّهُمْ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، وَقَدْ قَضَوُا الَّذِي
(١) يُنظر "التقريب" صـ ٢٨١.
(٢) يُنظر "التقريب" صـ ٨٠.
(٣) قال النووي: قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ جَمَاعَتِي وَخَاصَّتِي الَّذِينَ أَثِقُ بِهِمْ وَأَعْتَمِدُهُمْ فِي أُمُورِي قَالَ الْخَطَّابِيُّ ضَرَبَ مَثَلًا بِالْكَرِشِ لِأَنَّهُ مُسْتَقَرُّ غِذَاءِ الْحَيَوَانِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ بَقَاؤُهُ وَالْعَيْبَةُ وِعَاءٌ مَعْرُوفٌ أَكْبَرُ مِنَ الْمِخْلَاةِ يَحْفَظُ الْإِنْسَانُ فِيهَا ثِيَابَهُ وَفَاخِرَ مَتَاعِهِ وَيَصُونُهَا ضَرَبَهَا مَثَلًا لِأَنَّهُمْ أَهْلُ سِرِّهِ وَخَفِيِّ أَحْوَالِهِ. يُنظر "شرح صحيح مسلم" للنووي ١٦/ ٦٨.