ورواه عَنْ أَبي إِسْحَاق بهذا الوجه: أَبُو عَوَانَة، وإسْرَائِيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، شريك، سُفْيَان الثوري، وشعبة، وقَيْس بْن الرَّبِيع، وعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ الْحَسَنِ الْهِلَالِي، وزُهَيْر بْن مُعَاوِيَة.
وعلي هذا ظهر لنا أنَّ مدار هذا الحديث علي أَبي إِسْحَاق، فرُوي عَنْه مرة، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى موصولاً. ورُوِي عنه مرة عَنْ أَبِي بُرْدَةَ مُرسلاً.
فقَال التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثُ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى عِنْدِي أَصَحُّ، وَإِنْ كَانَ الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ لَا يَذْكُرَانِ فِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى، مع أنهما أَحْفَظَ وَأَثْبَتَ مِنْ جَمِيعِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَوَوْا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ هَذَا الحَدِيثَ، فَإِنَّ رِوَايَةَ هَؤُلَاءِ عِنْدِي أَشْبَهُ لِأَنَّ شُعْبَةَ وَالثَّوْرِيَّ سَمِعَا هَذَا الحَدِيثَ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَوَوْا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى سَمِعُوا فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَكان يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَدْ رَوَى هَذَا، عَنْ أَبِيهِ، وَقَدْ أَدْرَكَ يُونُسُ بَعْضَ مَشَايِخِ أَبِيهِ، فَهُوَ قَدِيمُ السَّمَاعِ وَإِسْرَائِيلُ قَدْ رَوَاهُ وَهُوَ أَثْبَتُ أَصْحَابِ أَبِي إِسْحَاقَ بَعْدَ شُعْبَةَ، وَالثَّوْرِيِّ. (١)
وقال البزار: والحديث لمن زاد إذا كان حافظاً، وإسرائيل حافظ عن أبي إسحاق، والحديث عندنا قد تواصلت به الأخبار في اتصاله ورفعه وإن قصر به مقصر فالخبر ثابت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. (٢)
وقَال ابن حبان: سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا، فَمَرَّةً كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ أَبِيهِ مُسْنِدًا، وَمَرَّةً يرسله، وسمعه أبو إسحاق من أَبِي بُرْدَةَ مُرْسَلًا وَمُسْنَدًا مَعًا، فَمَرَّةً كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ مَرْفُوعًا، وَتَارَةً مُرْسَلًا، فَالْخَبَرُ صَحِيحٌ مُرْسَلًا وَمُسْنَدًا مَعًا لَا شَكَّ، وَلَا ارْتِيَابَ في صحته. (٣)
وروي الدارقطني بسنده عَنْ مُحَمَّد بْن مَخْلَد قال قِيلَ لِعَبْدِ الرَّحْمَن بن مهدي: إِنَّ شُعْبَةَ، وَسُفْيَانَ يُوَقِّفَانِهِ
(١) يُنظر "سنن الترمذي" ٣/ ٣٩٩.
(٢) يُنظر "مسند البزار" ٨/ ١١٥.
(٣) يُنظر "صحيح ابن حبان" ٩/ ٣٩٥.
(٤) يُنظر "الكامل" لابن عدي ٧/ ١٠.