فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 1229

وخالف الثقة، فراويته للحديث منكرة.

وأما الحديث بالوجه الثاني ـــــ الراجح ــــ صحيح وهو ثابت في الصحيحين كما سبق بيان ذلك في التخريج.

خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ:

قال الطبراني رحمه الله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا أَيُّوبُ.

قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا أَيُّوب.

سادساً: شرح الغريب:

قوله حُلَّةٌ حَمْرَاءَ: قال النَّوَوِيُّ: الْحُلَّةُ هِيَ ثَوْبَانِ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ لَا تَكُونُ إِلَّا ثَوْبَيْنِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَحُلُّ عَلَى الْآخَرِ وَقِيلَ لَا تَكُونُ الْحُلَّةُ إِلَّا الثَّوْبَ الْجَدِيدِ الَّذِي يُحَلُّ مِنْ طَيِّهِ. (١)

سابعاً: التعليق علي الحديث:

يستفاد من هذا الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يلبس الثوب الأحمر وهذا دليل علي الجواز. لكن قد ورد في حديث آخر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- النهي عن لبس الأحمر. فذهب العلماء إلي أن النهي عن لبس الثوب الأحمر إنما هو للأحمر الخالص، وأما إن خالطه لون آخر فلا شئ فيه. قَال ابن الْقَيِّمِ: وَغَلِطَ مَنْ ظَنَّ أَنَّهَا كَانَتْ حَمْرَاءَ بَحْتًا لَا يُخَالِطُهَا غَيْرُهَا وَإِنَّمَا الْحُلَّةَ الْحَمْرَاءَ بُرْدَانِ يَمَانِيَانِ مَنْسُوجَانِ بِخُطُوطٍ حُمْرٍ مَعَ الْأَسْوَدِ كَسَائِرِ الْبُرُودِ الْيَمَانِيَّةِ وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ بِهَذَا الِاسْمِ بِاعْتِبَارِ مَا فِيهَا مِنَ الْخُطُوطِ وَإِنَّمَا وَقَعَتْ شُبْهَةٌ مِنْ لَفْظِ الْحُلَّةِ الْحَمْرَاءِ. (٢) وقَالَ أيضاً: كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَلْبَسُ ثَوْبًا مُشْبَعًا بِالْحُمْرَةِ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَتْبَعُ السُّنَّةَ وَهُوَ غَلَطٌ فَإِنَّ الْحُلَّةَ الْحَمْرَاءَ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ وَالْبُرْدُ لَا يُصْبَغُ أَحْمَرَ صِرْفًا. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: الَّذِي أَرَاهُ جَوَازُ لُبْسِ الثِّيَابِ الْمُصَبَّغَةِ بِكُلِّ لَوْنٍ إِلَّا أَنِّي لَا أُحِبُّ لُبْسَ مَا كَانَ مُشْبَعًا بِالْحُمْرَةِ وَلَا لُبْسَ الْأَحْمَرِ مُطْلَقًا ظَاهِرًا فَوْقَ الثِّيَابِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ لِبَاسِ أَهْلِ الْمُرُوءَةِ فِي زَمَانِنَا فَإِنَّ مُرَاعَاةَ زِيِّ الزَّمَانِ مِنَ الْمُرُوءَةِ مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا وَفِي مُخَالَفَةِ الزِّيِّ ضَرْبٌ مِنَ الشُّهْرَةِ. (٣)


(١) يُنظر "عون المعبود" لشرف الحق العظيم آبادي ١١/ ٨٤.
(٢) يُنظر "عون المعبود" لشرف الحق العظيم آبادي ١١/ ٨٤.
(٣) يُنظر "فتح الباري" لابن حجر ١٠/ ٣٠٥.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت