٥) أَبو الزُّبَيْر المَكِّي: "ثقة يُدلس، فلا يقبل ما رواه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع أو كان من رواية الليث بن سعد عنه" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٩) .
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْر الطَّيَالِسِيُّ: لين الحديث. وأما ابْنِ جُرَيج، وأبو الزُّبَيْر: فقد صرحا بالتحديث كما في رواية الباب وفي غيرها من الروايات.
قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يتفرد الحَجَّاج براوية هذا الحديث عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، بل تابعه: أَبُو عَاصِمٍ النَبِيْل، وأَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ كما سبق بيان ذلك في التخريج.
قال ابن حبان رحمه الله: قَوْلُهُ -صلى الله عليه وسلم-: وَسَيَأْتِي رِجَالٌ وَنِسَاءٌ بِآنِيَةٍ وَقِرَبٍ ثُمَّ لَا يَذُوقُونَ مِنْهُ شَيْئًا: أُرِيدَ بِهِ: مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ الَّذِينَ قَدْ غُفِرَ لَهُمْ، يَجِيئُونَ بِأَوَانِي لِيَسْتَقُوا بِهَا مِنَ الْحَوْضِ، فَلَا يُسْقَوْنَ مِنْهُ لِأَنَّ الْحَوْضَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ خَاصٌّ دُونَ سَائِرِ الْأُمَمِ، إِذْ مُحَالٌ أَنْ يَقْدِرَ الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ عَلَى حَمْلِ الْأَوَانِي وَالْقِرَبِ فِي الْقِيَامَةِ، لِأَنَّهُمْ يُسَاقُونَ إِلَى النَّارِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ. (١)
وقال ابن عبد البر رحمه الله: تَوَاتُرُ الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فِي الْحَوْضِ حَمَلَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْحَقِّ وَهُمُ الْجَمَاعَةُ عَلَى الْإِيمَانِ بِهِ وَتَصْدِيقِهِ. (٢)
وقال النووي رحمه الله: قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ أَحَادِيثُ الْحَوْضِ صَحِيحَةٌ وَالْإِيمَانُ بِهِ فَرْضٌ وَالتَّصْدِيقُ بِهِ مِنَ الْإِيمَانِ وَهُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ لَا يُتَأَوَّلُ وَلَا يُخْتَلَفُ فِيهِ قَالَ الْقَاضِي وَحَدِيثُهُ مُتَوَاتِرُ النَّقْلِ رَوَاهُ خَلَائِقُ مِنَ الصَّحَابَة. وَقَدْ جَمَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِهِ الْبَعْثُ وَالنُّشُورُ بِأَسَانِيدِهِ وَطُرُقِهِ الْمُتَكَاثِرَاتِ قَالَ الْقَاضِي وَفِي بَعْضِ هَذَا مَا يَقْتَضِي كَوْنَ الْحَدِيثِ مُتَوَاتِراً. (٣)
(١) يُنظر "صحيح ابن حبان" ١٤/ ٣٦٠.
(٢) يُنظر "التمهيد" لابن عبد البر ٢/ ٣٠٩.
(٣) يُنظر "شرح صحيح مسلم" للنووي ١٥/ ٥٣.