الوجه الأول: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُؤَمَّل، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن مُحَيْصِن، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ورواه عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان بهذا الوجه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي: وهو ثقة.
الوجه الثاني: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَن عَبْد اللَّه بْن الْمُؤَمَّل، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أنَّ الاضطراب فيه من عَبْد اللَّه بْن الْمُؤَمَّل وهو ضعيف، وقد صح الإسناد إليه بالوجهين.
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول ــــ "إسناده ضعيف" فيه: عَبْد اللَّه بْن الْمُؤَمَّلِ الْمَخْزُومِي: ضعيف الحديث. وكذلك الحديث بالوجه الثاني إسناده ضعيف أيضاً وذلك لأجل ابْن الْمُؤَمَّلِ فمدار الحديث عليه.
قلت: وللحديث متابعات صحيحة عَن ابن عباس: فعن مُحَمَّد بْن إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ: «يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ» قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ» قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ» قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَالْمُقَصِّرِينَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بَالُ الْمُحَلِّقِينَ؟ لِمَ ظَاهَرْتَ لَهُمْ بِالتَّرَحُّمِ؟ قَالَ: «إِنَّهُمْ لَمْ يَشُكُّوا. (١)
قلت: وللحديث شواهد أيضاً في الصحيحين: فعَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْحَمِ المُحَلِّقِينَ» قَالُوا: وَالمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْحَمِ المُحَلِّقِينَ» قَالُوا: وَالمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «وَالمُقَصِّرِينَ» ، وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ: «رَحِمَ اللَّهُ المُحَلِّقِينَ» مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، قَالَ، وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، وَقَالَ فِي الرَّابِعَةِ: «وَالمُقَصِّرِينَ» وهذا لفظ البخاري. (٢)
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: «اللهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟، قَالَ: «اللهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟، قَالَ: «اللهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الحج ب/ فِي فَضْلِ الْحَلْقِ (٥/ ٢٩٠ رقم ١٣٧٧٦) ، وأحمد في "مسنده" (٥/ ٣٣٧ رقم ٣٣١١) ، والفاكهي في "أخبار مكة" ب/ ذكر مسجد الحديبية والموضع الذي كان به رسول الله وأصحابه (٥/ ٧٢ رقم ٢٨٦٢) ، وأبو يعلي في "مسنده" (٥/ ١٠٦ رقم ٢٧١٨) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ مناسك الحج ب/ حُكْمِ الْمُحْصَرِ بِالْحَجِّ (٢/ ٢٥٥ رقم ٤١٤١) ، وفي "شرح مشكل الآثار" ب/ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي اسْتِغْفَارِهِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ لِلْمُحَلِّقِينَ مَرَّتَيْنِ وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً (٣/ ٣٩٢، ٣٩١ رقم ١٣٦٥، ١٣٦٤) ، والطبراني في "الكبير" (١١/ ٩٣ رقم ١١١٥٠) ، والبيهقي في "دلائل النبوة" ب/ مَا جَرَى فِي إِحْرَامِهِمْ وَتَحَلُّلِهِمْ حِينَ وَقَعَ الْحَصْر (٤/ ١٥١) ، وابن عبد البر في "الاستذكار" ك/ الحج ب/ الحلاق (١٣/ ١٠٦ رقم ١٨٢٢٢) ، والضياء المقدسي في "المختارة" (١٣/ ٨١ رقم ١٣٢، ١٣١، ١٣٠) .
(٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ الحج ب/ الحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ عِنْدَ الإِحْلَالِ (٢/ ١٤٧ رقم ١٧٢٧) ، ومسلم في "صحيحه" ك/ الحج ب/ تَفْضِيلِ الْحَلْقِ عَلَى التَّقْصِيرِ وَجَوَازِ التَّقْصِيرِ (٢/ ٩٤٦، ٩٤٥ رقم ١٣٠١) .