٥) ترجيح الأئمة: قال ابن حجر: وَقَعَ فِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن الصَّبَّاح الدُّولَابِي، عَنْ إِسْمَاعِيل بْنِ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ دَفْنِهِ بِلَيْلَتَيْنِ وَقَالَ إِنَّ إِسْمَاعِيلَ تَفَرَّدَ بِذَلِك. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي مِنْ طَرِيقِ هُرَيْمِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ فَقَالَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ، وَمِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ آدَمَ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنْ الثَّوْرِي، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ فَقَالَ بَعْدَ شَهْر، وَهَذِهِ رِوَايَاتٌ شَاذَّةٌ وَسِيَاقُ الطُّرُقِ الصَّحِيحَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِ فِي صَبِيحَةِ دَفْنِه. (١)
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده شاذ" وذلك لتفرد إِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا بمتن الحديث ومخالفته لما رواه الثقات. وكذلك الحديث بالوجه الثالث، والرابع.
قال الطبراني رحمه الله: لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ: بِلَيْلَتَيْنِ إِلَّا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ.
قال ابن عبد البر رحمه الله: من صَلَّى عَلَى قَبْرٍ أَوْ عَلَى جِنَازَةٍ قَدْ صُلِّيَ عَلَيْهَا فَمُبَاحٌ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ خَيْرًا لَمْ يَحْظُرْهُ اللَّهُ وَلَا رَسُولُهُ وَلَا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْهُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ} (٢) وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى قَبْرٍ وَلَمْ يَأْتِ عَنْهُ نَسْخُهُ وَلَا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْهُ فَمَنْ فَعَلَ فَغَيْرُ حَرِجٍ وَلَا مُعَنَّفٍ بَلْ هُوَ فِي حِلٍّ وَسَعَةٍ وَأَجْرٍ جَزِيلٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِلَّا أَنَّهُ مَا قَدُمَ عَهْدُهُ فَمَكْرُوهٌ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ صَلَّوْا عَلَى الْقَبْرِ إِلَّا بِحِدْثَانِ ذَلِكَ وَأَكْثَرُ مَا رُوِيَ فِيهِ شَهْرٌ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى مَا قَدُمَ مِنَ الْقُبُورِ وَمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فَحُجَّةٌ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِيمَنْ نُسِيَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ حَتَّى دُفِنَ أَوْ فِيمَنْ دَفَنَهُ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ دُونَ أَنْ يُغَسَّلَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ خُشِيَ عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ أَنْ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ وَإِنْ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ نُبِشَ وَغُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ بِحِدْثَانِ ذَلِكَ. وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ مَنْ دُفِنَ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ مِنْ قَتِيلٍ أَوْ مَيِّتٍ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ. (٣)
(١) يُنظر "فتح الباري" لابن حجر ٣/ ٢٠٥.
(٢) سورة الحج آية رقم: ٧٧.
(٣) يُنظر "التمهيد" لابن عبد البر ٦/ ٢٧٨.