١) أنَّ شريك قد تُوبع علي كلا الوجهين. فتابعه علي الوجه الثالث: عُبَيْد اللَّه بْن عَمْرٍو، والثوري. وتابعه علي الوجه الرابع: ابْنِ جُرَيْج، وزُهَيْر بْن مُعَاوِيَة.
٢) ترجيح أبي زرعة للوجه الثالث: فقال عن الوجه الأول: وَهِمَ فيه شريك إنما رَوَاهُ شَرِيك، عن عبد الكريم، عن البَرَاء بن أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبيّ: أَنَّهُ دَخَلَ فشَرِبَ مِنْ قِرْبَةٍ وهو قائم. (١)
٣) ترجيح الدارقطني للوجه الرابع: فقال يرويه عبد الكريم الجزري، واختلف عنه. فرواه ابن جريج، وعبيد الله بن عمرو، وزهير بن معاوية، عن عبد الكريم، عن البراء ابن ابنة أنس بن مالك، عن أنس بن مالك، عن أم سليم. ورواه محمد بن راشد، عن عبد الكريم، أنه حدثه من سمع أم سليم، والأول أصح. (٢)
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده شاذ" فيه: شَرِيْك بن عَبْد الله: صدوق تغير حفظه منذ ولي القضاء فيحسن حديثه إلا عند التفرد والمخالفة. وفي هذا الوجه تفرد ولم يتابع عليه.
وأما الحديث بالوجه الثالث، والرابع فتُوبع فيها شريك. لكن فيها: الْبَرَاءُ بْنُ زَيْد البَصْرِيُّ بْنِ بِنْتِ أَنَس بْن مَالِك: "مجهول الحال".
فعن أبي يعلي الموصلي، عَنْ زُهَيْر بْن حَرْب، عَنْ وَكِيع، عَنْ هِشَام الدَّسْتُوَائِي، عَنْ أَبِي عِصَام البصري، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- دَخَلَ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ وَفِي الْبَيْتِ قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَتَنَاوَلَهَا فَشَرِبَ مِنْ فِيهَا وَهُوَ قَائِمٌ قَالَ فَقَطَعَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ فَمَ الْقِرْبَةِ فَهِيَ عِنْدَنَا. (٣)
قلت: إسنادها حسن فيها: أَبو عِصَام البصري: ذكره ابن حبان في الثقات. وروي له مسلم حديثاً. وقال ابن حجر: مقبول. وقال الذهبي في ترجمة خالد بن عبيد، أبي عصام البصري، نزيل مرو. وهم ابن عدي، وتوهم أن هذا هو أبو عصام ذاك الثقة ــــــ محل البحث ــــــ الذي حدث عنه شعبة، وعبد الوارث، فساق في الترجمة حديث التنفس ثلاثًا الذي أخرجه مسلم. (٤)
(١) يُنظر "العلل" لابن أبي حاتم ٤/ ٤٣٦.
(٢) يُنظر "العلل" للدارقطني ١٥/ ٣٨٧.
(٣) أخرجه الضياء في "المختارة" (٧/ ٢٩٥ رقم ٢٧٥٠) .
(٤) يُنظر "الثقات" لابن حبان ٥/ ٥٦٩، "ميزان الاعتدال" ١/ ٦٣٤، "تهذيب الكمال" ٣٤/ ٨٧، "التقريب" صـ ٥٨٠.