٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بهذا الوجه عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وهو ثقة ثبت كما قال ابن حجر، ورواه أيضاً ابْنِ جُرَيْجٍ وهو: ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع، وقد صرح في هذا الوجه بالسماع، وهذا بخلاف الوجه الثالث فلم يُصرح فيه بالسماع.
- قال العقيلي: حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَمَعْمَرٍ أَوْلَى. (١) قلت: يعني حديث ابْنِ عُيَيْنَةَ وَمَعْمَرٍ عن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عن عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشِ بْنِ أَنَسٍ، عن عَلِي بن أبي طالب ـــــ الوجه الثاني ـــــ.
- وقال الدارقطني: وَالصَّوَابُ مَا قَالَ عُمَرُ بْنُ دِينَارٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٢)
- وقال الذهبي: عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن إياس بن خليفة، عن رافع بن خديج، ورواه جماعة عن عطاء، فقال: عن عائش بن أنس. (٣) قلت: وفي كلام الذهبي دلالة ضمنية أو إشارة إلي أن عطاء، عن عائش بن أنس هو الوجه الراجح، والله أعلم.
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ إسناده "شاذ" وذلك لمخالفة الثقة لما رواه الثقات.
وأما الحديث بالوجه الثاني ـــ الراجح ـــ فإسناده "ضعيف" فيه: عَائِش بْن أَنَس: قال فيه ابن حجر: مقبول. قلت: لكن للحديث شواهد في الصحيحين من حديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: فِيهِ الوُضُوءُ.
وأما الحديث بالوجه الثالث ـــــ المرجوح ـــــ فإسناده "ضعيف" فيه: ابْن جُرَيْج: لم يصرح فيه بالسماع.
(١) يُنظر "الضعفاء الكبير" للعقيلي ١/ ٣٤.
(٢) يُنظر "العلل" للدارقطني ٤/ ٨١.
(٣) يُنظر "ميزان الاعتدال" للذهبي ١/ ٢٨٢.
(٤) أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ الوضوء ب/ مَنِ اسْتَحْيَا فَأَمَرَ غَيْرَهُ بِالسُّؤَالِ (١٣٢) ، وفي ك/ الغسل ب/ غَسْلِ المَذْيِ وَالوُضُوءِ مِنْهُ (٢٦٩) ، ومسلم في "صحيحه" ك/ الحيض ب/ الْمَذْيِ (٣٠٣) .