فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 1229

يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي نافع مولى ابْن عُمَر، واختلف عنه من وجهين:

الوجه الأول: نافع مولى ابْن عُمَر، عَن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر مرفوعاً.

ولم يروه عَن: نافع مولى بْن عُمَر بهذا الوجه إلا ابنه عَبْد اللَّه بْن نَافِع: وهو ضعيف الحديث.

الوجه الثاني: نافع مولى ابْن عُمَر، عَن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر موقوفاً.

ورواه عَن نافع مولى ابْن عُمَر بهذا الوجه: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ العمري: ضعيف، (١) وعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ العمري: "ثقة ثبت"، (٢) وأُسَامَة بن زيد الليثي: "صدوق يهم".

وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية:

١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بالوجه الثاني جماعة من الرواة وهذا بخلاف الوجه الأول.

٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بهذا الوجه: عُبَيْد اللهِ بْنُ عُمَرَ العمري: "ثقة ثبت"، وأُسَامَة بن زيد الليثي: "صدوق يهم"، ولاشك أنهم أحفظ من رَاوِيَة الوجه الأول.

٣) ترجيح الأئمة: قال البيهقي: والصَّحِيحُ أنه مَوْقُوفٌ. (٣)

رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:

الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده منكر" فيه: عَبْد اللَّه بْن نَافِع مولي ابن عمر: وذلك لضعفه ومخالفته لما رواه الثقات.

قال النووي: قَالَ الْبَيْهَقِيّ: الصَّحِيح أَنه مَوْقُوف عَلَى ابْن عمر، وَالرِّوَايَة المرفوعة رَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة عبد الله بن نَافِع، وَهُوَ ضَعِيف. (٤)

وقال ابن حجر: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. (٥)

وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فموقوف إسناده صحيح بالمتابعات.

قلت: وللحديث شواهد مرفوعة من أمثلها:

عن مَالِك بْن أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: خَمْسَةٌ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ: الْمَرْأَةُ، وَالْمُسَافِرُ، وَالْعَبْدُ، وَالصَّبِيُّ، وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ. (٦) قال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. (٧)

قلت: ويشهد لهذا أيضاً فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع كما في حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي -صلى الله عليه وسلم- في صحيح مسلم: وفيه: حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا ....... ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى


(١) يُنظر "التقريب" صـ ٢٥٦.
(٢) سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠) .
(٣) يُنظر "السنن الكبري" للبيهقي ٣/ ٢٦٢.
(٤) يُنظر "خلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام" للنووي ٢/ ٧٦٢.
(٥) يُنظر "بلوغ المرام من أدلة الأحكام" لابن حجر ١/ ١٣٥.
(٦) أخرجه الطبراني في "المعجم الوسط" ١/ ٧٢ رقم ٢٠٢.
(٧) يُنظر "مجمع الزوائد" للهيثمي ٢/ ٣١٨.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت