لَا نسْتَطِيع الْجَزْم تحديداً عن أول من أطلق "المعجم" على هَذَا الِاسْتِعْمَال فذَلِك أَمر يصعب تحديده وذلك لضياع كثير من كتبنَا وآثارنا، وَأول مَا عرف كَانَ فِي الْقرن الثَّالِث على يَدى رجال الحَدِيث الَّذين سبقوا اللغويين وغيرهم فِي اسْتِخْدَام المعجم، وَأول كتاب أطلق عَلَيْهِ اسْم المعجم هُوَ: مُعْجم الصَّحَابَة لأبي يعلى أَحْمد بن الْمثنى الْموصِلِي الْحَافِظ مُحدث الجزيرة (ت ٣٠٧) ، والمعجم الْكَبِير، والمعجم الصَّغِير فِي أَسمَاء الصَّحَابَة لأبي الْقَاسِم عبد الله بْن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْبَغَوِيّ الْمُحدث الْمَعْرُوف بِابْن منيع (ت: ٣١٥) ، ثمَّ أطلقت فِي الْقرن الرَّابِع على كثير من الْكتب وأشهرها: المعجم الْكَبِير وَالصَّغِير والأوسط فِي قراءات الْقُرْآن وأسمائه لأبي بكر مُحَمَّد بن الْحسن النقاش الْموصِلِي (ت: ٣٥١) ، ومعجم الشُّيُوخ لأبي الْحُسَيْن عبد الْبَاقِي بن قَانِع الْبَغْدَادِيّ (ت: ٣٥١) ، والمعجم الْكَبِير والأوسط وَالصَّغِير لأبي الْقَاسِم سُلَيْمَان بن أَحْمد الطَّبَرَانِيّ (٣٦٠) ، ومعجم الشُّيُوخ لعمر بن عُثْمَان الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بِابْن شاهين (ت: ٣٨٥) . (٢)
وعلي هذا يتبين لنا مما سبق أنّ الإمام الطبراني رحمه الله قد سُبق إلى تأليف مثل هذا النوع من المعاجم.
٢) قام الإمام الطبراني بفهرسة وترتيب المعاجم الثلاثة على حروف المعجم. فرتب المعجم الكبير على أسماء الصحابة، ورتب المعجمين الأوسط، والصغير علي أسماء الشيوخ.
٣) أنَّ المعاجم الثلاثة تحتوي علي أقسام الحديث باعتبار القبول أو الرد ففيها الصحيح، والحسن، والضعيف، وكذلك الموضوع.
١) أنَّ الإمام الطبراني رتب المعجم الكبير على أسماء الصحابة، بينما رتب المعجمين الأوسط، والصغير علي أسماء الشيوخ.
(١) يُنظر "الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة" للكتاني ١/ ١٣٥، "تذكرة الحفاظ" للذهبي ٣/ ٨٥.
(٢) يُنظر: "الراموز على الصحاح" للسيد محمد بن السيد حسن ١/ ٩.