في هذه الأزمان التي نعيش فيها نجد بين الفينة والأخرى من يتطاول علي صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وينتقص من قدرهم وفي الحقيقة هؤلاء قوم من الهمج الرعاع الذين يتبعون كل ناعق ويسيرون علي خطي أسلافهم من المستشرقين الذين يريدون أن يشككوا المسلمين في دينهم وفي حملة هذا الدين ونقلته ولكن نقول لهم ولأمثالهم كما قال القائل يا ناطح الجبل الأشم لتكلمه أشفق علي الرأس لا تشفق علي الجبل. ومن هؤلاء الصحابة الذين تطاولوا عليهم سيدنا معاوية بن سفيان -رضي الله عنه- فكان هذا الحديث من ثناء الرسول -صلى الله عليه وسلم- عليه ودعاءه له شوكة في حلوقهم. قال ابن تيمية رحمه الله: لم يكن من ملوك الإسلام ملك خيراً من معاوية، ولا كان الناس في زمان ملك من الملوك خيراً منهم في زمن معاوية، إذا نسبت أيامه إلى من بعده. وإذا نسبت إلى أيام أبي بكر، وعمر ظهر التفاضل. وقال قتادة: لو أصبحتم في مثل عمل معاوية لقال أكثركم: هذا المهدي. وروى الأثرم: حدثنا أحمد بن جوّاس، حدثنا أبو هريرة المكتب قال: كنا عند الأعمش فذكروا عمر بن عبد العزيز وعدله، فقال الأعمش: فكيف لو أدركتم معاوية؟ قالوا: في حلمه؟ قال: لا والله، بل في عدله. وهذه الشهادة من هؤلاء الأئمة الأعلام لأمير المؤمنين معاوية صدى استجابة الله -عز وجل- دعاء نبيه -صلى الله عليه وسلم- لهذا الخليفة الصالح يوم قال: -صلى الله عليه وسلم- اللهم اجعله هادياً مهدياً، واهد به. وهو من أعلام النبوة. (٣)
(١) يُنظر "تاريخ دمشق" لابن عساكر ٥٩/ ٨٤.
(٢) يُنظر "العلل" لابن أبي حاتم" ٦/ ٣٨٠.
(٣) يُنظر "منهاج السنة" لابن تيمية ٣/ ١٨٥.