قال ابن حجر: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ شُعَيْبَ عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى فَوَقَعَ لَنَا بَدَلًا عَالِيًا بِالنِّسْبَةِ لاتصال السماع. (١) قلت: والحديث في الصحيحين مُطولاً كما سبق بيان ذلك في التخريج.
قال الطبراني رحمه الله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ إِلَّا مَعْن بْن عِيسَى.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يروه عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ إِلَّا مَعْن بْن عِيسَى لكن من حيث الرواية المختصرة كرواية حديث الباب. وأما بالراوية المطولة فقد رواه عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَس: إِسْمَاعِيل بْن أَبِي أُوَيْسٍ، وعَبْد اللهِ بْن وَهْب، وعَبْد اللَّه بْن يُوسُفَ، والْوَلِيد بْن مُسْلِمٍ. كما سبق بيان ذلك في التخريج.
قال ابن حجر: أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْغَرَائِبِ مِمَّا لَيْسَ فِي الْمَوْطِأ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ مَعْنٌ مُخْتَصَراً وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ مُطَوْلًا أَبُو قُرَّةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أبي أويس، وإِسْحَاق بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَوِيُّ. وَرَوَى بَعْضَهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا. قُلْتُ: رِوَايَةُ إِسْمَاعِيلَ فِي الْبُخَارِيِّ وَرِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ فِي مُسلم وَالله أعلم. (٢)
قال ابن حجر رحمه الله: قَوْلِهِ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ كَضَرْبِ الْمَثَلِ بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ صُورَةَ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ مُونِقَةٌ وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كل شَيْء مشرق ناضر أخضر. وَقَالَ ابن الْأَنْبَارِيِّ قَوْلُهُ الْمَالُ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ لَيْسَ هُوَ صِفَةَ الْمَالِ وَإِنَّمَا هُوَ لِلتَّشْبِيهِ كَأَنَّهُ قَالَ الْمَالُ كَالْبَقْلَةِ الْخَضْرَاءِ الْحُلْوَةِ أَوِ التَّاءِ فِي قَوْلِهِ خَضِرَةٌ وَحُلْوَةٌ بِاعْتِبَارِ مَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الْمَالُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا أَوْ عَلَى مَعْنَى فَائِدَةِ الْمَالِ أَيْ أَنَّ الْحَيَاةَ بِهِ أَوِ الْعِيشَةَ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَالِ هُنَا الدُّنْيَا لِأَنَّهُ مِنْ زِينَتِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (٣) وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: مَثَلُ الْمَالِ مَثَلُ الْحَيَّةِ الَّتِي فِيهَا تِرْيَاقٌ نَافِعٌ وَسُمٌّ نَاقِعٌ فَإِنْ أَصَابَهَا الْعَارِفُ الَّذِي يَحْتَرِزُ عَنْ شَرِّهَا وَيَعْرِفُ اسْتِخْرَاجَ تِرْيَاقِهَا كَانَ نِعْمَةً وَإِنْ أَصَابَهَا الْغَبِيُّ فَقَدْ لَقِيَ الْبَلَاءَ الْمُهْلِكَ. وَفِي الحديث: الحض على إِعْطَاء الْمِسْكِين واليتيم وابن السَّبِيلِ وَفِيهِ أَنَّ اكْتِسَابَ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ وَكَذَا إِمْسَاكُهُ عَنْ إِخْرَاجِ الْحَقِّ مِنْهُ سَبَبٌ لِمَحْقِهِ فَيَصِيرُ غَيْرَ مُبَارَكٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} . (٤) (٥)
(١) يُنظر "الأمالي المطلقة" لابن حجر ١/ ١٧٧.
(٢) يُنظر "الأمالي المطلقة" لابن حجر ١/ ١٧٧.
(٣) سورة الكهف آية رقم: ٤٦.
(٤) سورة البقرة آية رقم: ٢٧٦.
(٥) يُنظر فتح الباري" لابن حجر ١١/ ٢٤٦.