يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَنْ هُشَيْم، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَب، عَن أَبي جَعْفَرٍ الْأَشْجَعِي، عَنْ عَائِشَة.
ورواه عن أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ بهذا الوجه: الطبراني في "الأوسط" ــــ رواية الباب ــــــ.
الوجه الثاني: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، عَن أَحْمَد بْن يُونُسَ، عَن زُهَيْر، عَن يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَن عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَن عَائِشَة.
ورواه عن أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ابن الصواف، وَمُحَمَّد بْن عَلِيِّ بْنِ حُبَيْش. وكلاهما: ثقة ثبت. ولهذا الوجه أيضاً متابعات قاصرة في الصحيحين وغيرهما عَن يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَن عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَن عَائِشَة.
٢) المتابعات. فلهذا الوجه متابعات قاصرة: عَن يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَن عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ، عَن عَائِشَة.
قال ابن حجر رحمه الله: وفي الحديث الأخذ بالحذر والاحتراس من العدو، وأن على الناس أن يحرسوا سلطانهم خشية القتل. وفيه الثناء على من تبرع بالخير وتسميته صالحاً، وإنما عانى النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك مع قوة توكله للاستنان به في ذلك، وقد ظاهر بين درعين مع أنهم كانوا إذا اشتد البأس كان أمام الكل. وأيضاً فالتوكل لا ينافي تعاطي الأسباب لأن التوكل عمل القلب وهي عمل البدن وقد قال إبراهيم -عليه السلام- "ولكن ليطمئن قلبي" وقال عليه الصلاة والسلام: "اعقلها وتوكل". قال ابن بطال: نسخ ذلك كما دل عليه حديث عائشة. وقال القرطبي: ليس في الآية ما ينافي الحراسة كما أن إعلام الله نصر دينه وإظهاره ما يمنع الأمر بالقتال وإعداد العدد. وعلى هذا فالمراد العصمة من الفتنة والإضلال أو إزهاق الروح والله أعلم. (١)
(١) يُنظر "فتح الباري" لابن حجر ٦/ ٨٢.