الحديث بإسناد الطبراني "إسناده صحيح" أما قوله: وَمَسَحَ بِهِمَا قَدَمَيْهِ، وَعَلَيْهِ النَّعْلَانِ. فهي زيادة شاذة، والله أعلم. وأما الحديث بالوجه الثالث ـــــ الراجح ـــــ صحيح فقد أخرجه البخاري له في صحيحه.
قال ابن حجر رحمه الله: قَوْلُهُ فَغَسَلَ وَجْهَه: ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ مِنْ جُمْلَةِ غَسْلِ الْوَجْهِ. وَفِيهِ دَلِيلُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بِغَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ وَغَسْلِ الْوَجْهِ بِالْيَدَيْنِ جَمِيعًا إِذَا كَانَ بِغَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الْيَدَ الْوَاحِدَةَ قَدْ لَا تَسْتَوْعِبُهُ. قَوْلُهُ ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ لَمْ يَذْكُرْ لَهَا غَرْفَةً مُسْتَقِلَّةً فَقَدْ يَتَمَسَّكُ بِهِ مَنْ يَقُولُ بِطَهُورِيَّةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ لَكِنْ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ نَفَضَ يَدَهُ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ زَادَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ زيد وَأُذُنَيْهِ مرّة وَاحِدَة. قَوْلُهُ فَرَشَّ أَيْ سَكَبَ الْمَاءَ قَلِيلًا قَلِيلًا إِلَى أَنْ صَدَقَ عَلَيْهِ مُسَمَّى الْغَسْلِ قَوْلُهُ حَتَّى غَسَلَهَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يَكْتَفِ بِالرَّشِّ وَأَمَّا مَا وَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالْحَاكِمِ فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى وَفِيهَا النَّعْلُ ثُمَّ مَسَحَهَا بِيَدَيْهِ يَدٌ فَوْقَ الْقَدَمِ وَيَدٌ تَحْتَ النَّعْلِ فَالْمُرَادُ بِالْمَسْحِ تَسْيِيلُ الْمَاءِ حَتَّى يَسْتَوْعِبُ الْعُضْوَ وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَتَوَضَّأُ فِي النَّعْلِ. وَاسْتدلَّ ابن بَطَّالٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ طَهُورٌ لِأَنَّ الْعُضْوَ إِذَا غُسِلَ مَرَّةً وَاحِدَةً فَإِنَّ الْمَاءَ الَّذِي يَبْقَى فِي الْيَدِ مِنْهَا يُلَاقِي مَاءَ الْعُضْوِ الَّذِي يَلِيهِ وَأَيْضًا فَالْغَرْفَةُ تُلَاقِي أَوَّلَ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ كُلِّ عُضْوٍ فَيَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ. (٢)
(١) يُنظر "فتح الباري" لابن حجر ١/ ٢٤١.
(٢) يُنظر "فتح الباري" لابن حجر ١/ ٢٤١.