قلت: إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش: "صدوق في روايته عن أهل بلده ضعيف في غيرهم" (١) وإِسْمَاعِيل شامي، وسُهَيْل مدني، وعلي ذلك فرواية إِسْمَاعِيل، عَنْ سُهَيْل ضعيفة.
وعلي هذا فيتبين لنا مما سبق أن الوجه الراجح عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ هو الطريق الأول وذلك لرواية الجماعة لهذا الوجه، ولإخراج مسلم له في صحيحه.
وعلي هذا فقد رُوي الحديث من وجهين عَنْ أَبَي عُبَيْدٍ. فرواه سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح، عَنْ أَبي عُبَيْدٍ مرفوعاً، واختلف عليه وبينا الراجح عنه كما سبق. ورواه مالك، عَنْ أَبي عُبَيْدٍ موقوفاً،
قلت: ومالك وإن كان حجة ويقدم في الحفظ علي سُهَيْل بْن أَبِي صَالِحٍ إلا أن رواية مالك للحديث موقوفاً لا تُعل رواية سُهَيْلِ للحديث مرفوعاً، وذلك لأن الوجه الثاني عن مالك وإن كان صورته صورة الوقف لكن حكمه حكم الرفع فمثل هذا لا يُقال من قبل الرأي والاجتهاد.
قال ابن عبد البر: هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِثْلُهُ لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ وَهُوَ مَرْفُوعٌ صَحِيحٌ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ثَابِتَةٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاص وَمِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَغَيْرِهِمْ بِمَعَانٍ متقاربة. (٢)
فهذا لا يتعارض مع ترجيحنا لوجه الرفع، وذلك لأن الحديث قد رُوي عن مالك من وجهين: مرفوعاً، وموقوفاً لكن الموقوف عن مالك أصح. فقولهم هذا صحيح لكنه ينصرف علي ترجيح الروايات علي مالك فقط، وليس علي الوجهين، والله أعلم.
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الطريق الأول الراجح من الوجه الأول ــــ "إسناده" صحيح. والحديث أخرجه مسلم في "صحيحه" كما سبق بيان ذلك في التخريج.
(١) سبقت ترجمته في حديث رقم ٢١.
(٢) يُنظر "التمهيد" لابن عبد البر ٢٤/ ١٦٠.
(٣) يُنظر "العلل" للدارقطني ١١/ ١٠٨.
(٤) يُنظر "فتح الباري" لابن رجب ٧/ ٤١٠.