أَنْبِئِينِي عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَتْ: كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ، وَيَتَوَضَّأُ، وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهَا إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ، … (١)
وعند أبي داود أيضاً بسند صحيح عَن سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يُوضَعُ لَهُ وَضُوؤُهُ وَسِوَاكُهُ، فَإِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ تَخَلَّى ثُمَّ اسْتَاكَ. (٢)
قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ إِلَّا الْحَرِيشُ، تَفَرَّدَ بِهِ: حَرَمِيٌّ.
قال السندي رحمه الله: قَوْلُهُ مُخَمَّرَةً: اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ التَّخْمِيرِ بِمَعْنَى التَّغْطِيَةِ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْفِ حَرِيشِ بْنِ الْخِرِّيتِ. قُلْتُ ـــــ أي السندي ــــ وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ أَيْضاً كَوْنُ إِنَاءِ السِّوَاكِ غَيْرَ إِنَاءِ الطَّهُورِ سِيَّمَا وَالْوَقْتُ وَقْتُهُ. (٣)
وقال النووي رحمه الله: قَوْلُهَا: كُنَّا نَعُدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ فِيهِ: اسْتِحْبَابُ ذَلِكَ وَالتَّأَهُّبُ بِأَسْبَابِ الْعِبَادَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا وَالِاعْتِنَاءُ بِهَا. قَوْلُهَا: فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ فِيهِ: اسْتِحْبَابُ السِّوَاكِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ النَّوْمِ. (٤)
(١) أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ صلاة المسافرين وقصرها ب/ جَامِعِ صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَمَنْ نَامَ عَنْهُ أَوْ مَرِضَ (١/ ٥١٢ رقم ٧٤٦) .
(٢) أخرجه أبو داود في "سننه" ك/ الطهارة ب/ السِّوَاكِ لِمَنْ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ (١/ ٤٢ رقم ٥٦) .
(٣) يُنظر "كفاية الحاجة في شرح سنن ابن ماجه" الحاشية للسندي ١/ ١٤٨.
(٤) يُنظر "شرح صحيح مسلم" للنووي ٦/ ٢٧.