أَكْتُبُ أَعْتَبِرُ بِهِ وهُوَ يُقَوِّي بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. وسئل أبو زرعة عن ابن لهيعة سماع القدماء منه؟ فقال: آخره وأوله سواء إلا أن ابن المبارك وابن وهب كانا يتتبعان أصوله فيكتبان منه، وهؤلاء الباقون كانوا يأخذون من الشيخ.
- وقال يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ سَأَلْتُ أَبِي: هل احْتَرَقَتْ كُتُب ابْن لَهِيعَة كَمَا تَزْعُمُ الْعَامَّةُ؟ فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ، مَا كَتَبْتُ كِتَابَ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ إِلَّا مِنْ أَصْلِ كِتَابِ ابْنِ لَهِيعَةَ بَعْدَ احْتِرَاقِ دَارِهِ، غَيْرَ أَنَّ بَعْضَ مَا كَانَ يَقْرَأُ مِنْهُ احْتَرَقَ وَبَقِيَتْ أُصُولُ كُتُبِهِ بِحَالِهَا. وقال ابْن مَعِين: قال أهل مصر ما احترق لا بن لَهِيعَة كتابُ قط، وما زال ابن وهب يكتب عَنْهُ حتى مات.
- وحاصله أنه "ضعيف يعتبر به إلا إذا كان الراوي عنه ابن المبارك، وابن وهب فحديثه صحيح فإنهما ينتقيان من أصوله كما قال بذلك: أبو زرعة، وابن مهدي، وابن حجر". (١)
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وابن المديني، والعجلي، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: ثبت عالم. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات، وقال ابن خلفون: من جلة التابعين، ومن الأثبات في أبي هريرة. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (٢)
قلت: وقد ثبت الحديث كما سبق بيان ذلك في التخريج من طريق أَبي تَوْبَة الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، عن سَعِيد بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، عن سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: مَنْ احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ، كَانَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ.
(١) يُنظر "الطبقات" لابن سعد ٩/ ٥٢٤، "العلل" لأحمد رواية المرُّوزي ١/ ٧١، "الجرح والتعديل" ٥/ ١٤٥، "تهذيب الكمال" ١٥/ ٤٨٧، "ميزان الاعتدال" ٢/ ٤٧٥، "الكاشف" ١/ ٥٩٠، "الإكمال" ٨/ ١٤٣، "تهذيب التهذيب" ٥/ ٣٧٣، "التقريب" صـ ٢٦١.
(٢) يُنظر "الثقات" للعجلي ٢/ ٩٠، "الثقات" لابن حبان، "الجرح والتعديل" ٥/ ٢٩٧، "تهذيب الكمال" ١٧/ ٤٦٧، "السير" ٥/ ٦٩، "تهذيب التهذيب" ٦/ ٢٩٠، "التقريب" صـ ٢٩٣.
(٣) يُنظر "التقريب" صـ ١٧٨.
(٤) يُنظر "المستدرك" للحاكم ٤/ ٢٣٣.