وصفه بالاختلاط: قَالَ أَبُو حَاتِم: تَغَيَّرَ حِفْظُه قَبْلَ مَوْتِه. وقال ابنِ مَعِيْنٍ: مُخَلِّطُ. قلت: لكن قال الذهبي: الرجل من نظراء أبو إسحاق، وسعيد المقبري لما وقعوا في هزم الشيخوخة نقص حفظهم، وساءت أذهانهم، ولم يختلطوا. وقال العلائي: ذكر بعض الحفاظ أن اختلاطه احتمل لأنه لم يأت فيه بحديث منكر فهو من القسم الأول وهو: من لم يوجب ذلك له ضعفاً أصلاً ولم يحط من مرتبته. وحاصله أنه "ثقة يُرسل ويُدلس فلا يقبل شئ من حديث إلا إذا صرح فيه بالسماع، وأما وصفه بالاختلاط فهذا تَغَيُرٌ حاصل من كبر سنه وشيخوخته، كما يفهم من كلام الذهبي، وقد ذكره العلائي في القسم الأول من المختلطين. (١)
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: مُحَمَّد بن إِسْحَاق: ثقة يدلس، وعَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر: ثقة يرسل، ويدلس، فلا يقبل شئُ من حديثهما إلا إذا صرحا فيه بالسماع، وكلاهما لم يصرح بالسماع.
قلت: لكن للحديث متابعات في الصحيحين وغيرهما عَنْ أَبِي بُرْدَة، عَنْ أَبِي مُوسَى الأشعري كما سبق بيان ذلك في التخريج.
قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ.
قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد به مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاق، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ بل تابعه: قيس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي، كما سبق بيان ذلك في التخريج. وقيس هذا قال فيه ابن حجر: صدوق تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به. (٢)
يرشد النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه وأتباعه في هذا الحديث الشريف ألا يحرصوا علي طلب الإمارة وألا يطلبوا ذلك بأنفسهم فإنها مسؤولية كبيرة وتبعة ثقيلة وقد يسفك الناس دماء بعضهم بعضاً وينتهكون أعراض بعضهم ويفسدون في الأرض كل ذلك لأجل الوصول إليها. قال العلماء: قوله -صلى الله عليه وسلم-: مَا نُرِيدُ أَنْ نَسْتَعْمِلَ عَلَى عَمِلْنَا
(١) يُنظر "الثقات" للعجلي ٢/ ١٠٤، "الجرح والتعديل" ٥/ ٣٦٠، "المراسيل" ١/ ١٣٢، "الثقات" ٥/ ١١٦، "تهذيب الكمال" ١٨/ ٣٧٠، "المغني" ٢/ ١٣، "ميزان الاعتدال" ٢/ ٦٦٠، "المختلطين" ١/ ٧٦، "جامع التحصيل" ١/ ٢٣٠، ١١٣، ١٠٨، "الإكمال" ٨/ ٣٢٩، "طبقات المدلسين" لابن حجر ١/ ٤١، "التقريب" صـ ٣٠٥.
(٢) يُنظر "التقريب" ١/ ٣٩٢.