والثاني: إطلاق لفظ بعض مرادا به الكلّ، ذكره أبو عبيدة [1] ، وخرّج عليه قوله:
{وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ} [الزخرف: 63] أي: كلّه. {وَإِنْ يَكُ صََادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ} [غافر: 28] . وتعقّب بأنّه لا يجب على النبي بيان كلّ ما اختلف فيه، بدليل الساعة والرّوح ونحوهما وبأنّ موسى كان وعدهم بعذاب في الدنيا وفي الآخرة، فقال: يصبكم هذا العذاب في الدنيا، وهو بغض الوعيد، من غير نفي عذاب الآخرة. ذكره ثعلب.
قال الزركشي [2] : ويحتمل أيضا أن يقال: إنّ الوعيد مما لا يستنكر ترك جميعه، فكيف بعضه؟ ويؤيد ما قاله ثعلب قوله: {وَإِمََّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنََا مَرْجِعُهُمْ} [يونس: 46] .
الخامس: إطلاق اسم الخاص على العام، نحو: {إِنََّا رَسُولُ رَبِّ الْعََالَمِينَ}
[الشعراء: 16] أي: رسله.
السادس: عكسه، نحو: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ} [الشورى: 5] أي: المؤمنين، بدليل قوله: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} [غافر: 7] .
السابع: إطلاق اسم الملزوم على اللازم [3] .
الثامن: عكسه، نحو: {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنََا مََائِدَةً مِنَ السَّمََاءِ}
[المائدة: 112] أي: هل يفعل؟ أطلق الاستطاعة على الفعل لأنها لازمة له.
التاسع: إطلاق المسبّب على السبب نحو: {وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمََاءِ رِزْقًا}
[غافر: 13] {قَدْ أَنْزَلْنََا عَلَيْكُمْ لِبََاسًا} [الأعراف: 26] أي: مطرا يتسبّب عنه الرزق واللباس.
{لََا يَجِدُونَ نِكََاحًا} [النور: 33] أي: مؤنة من مهر ونفقة، وما لا بد للمتزوج منه.
العاشر: عكسه، نحو: {مََا كََانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ} [هود: 20] أي: القبول والعمل به لأنه مسبّب عن السمع.
تنبيه: من ذلك نسبة الفعل إلى سبب السبب، كقوله: {فَأَخْرَجَهُمََا مِمََّا كََانََا فِيهِ}
[البقرة: 36] . {كَمََا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ} [الأعراف: 27] فإنّ المخرج في الحقيقة هو الله
(1) مجاز القرآن لأبي عبيدة 2/ 205، وانظر تفسير القرطبي 16/ 108، والبرهان 2/ 267.
(2) البرهان 2/ 269.
(3) انظر البرهان 2/ 269.