فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 626

الحالّ، وأخذها للمسجد نفسه لا يجب، فالمراد الصلاة، فأطلق اسم المحلّ على الحالّ.

الخامس عشر: تسمية الشيء باسم آلته، نحو: {وَاجْعَلْ لِي لِسََانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (84) } [الشعراء: 84] أي: ثناء حسنا، لأنّ اللسان آلته. {وَمََا أَرْسَلْنََا مِنْ رَسُولٍ إِلََّا بِلِسََانِ قَوْمِهِ} [إبراهيم: 4] أي: بلغة قومه.

السادس عشر: تسمية الشيء باسم ضدّه، نحو: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذََابٍ أَلِيمٍ} [آل عمران: 21] والبشارة حقيقة في الخبر السارّ.

ومنه: تسمية الداعي إلى الشيء باسم الصارف عنه، ذكره السكاكيّ [1] ، وخرّج عليه قوله تعالى: {مََا مَنَعَكَ أَلََّا تَسْجُدَ} [الأعراف: 12] . يعني ما دعاك إلى ألّا تسجد؟. وسلم بذلك من دعوى زيادة (لا) [2] .

السابع عشر: إضافة الفعل إلى ما لا يصح منه تشبيها، نحو: {جِدََارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقََامَهُ} [الكهف: 77] وصفه بالإرادة وهي من صفات الحيّ، تشبيها لميله للوقوع بإرادته.

الثامن عشر: إطلاق الفعل والمراد مشارفته ومقاربته وإرادته، نحو: {فَإِذََا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ} [الطلاق: 2] أي: قاربن بلوغ الأجل، أي: انقضاء العدّة لأنّ الإمساك لا يكون بعده. وهو في قوله: {فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلََا تَعْضُلُوهُنَّ} [البقرة: 232] . حقيقة.

{فَإِذََا جََاءَ أَجَلُهُمْ لََا يَسْتَأْخِرُونَ سََاعَةً وَلََا يَسْتَقْدِمُونَ} [الأعراف: 34] أي: فإذا قرب مجيئه. وبه يندفع السؤال المشهور فيها [3] : أنّ عند مجيء الأجل لا يتصوّر تقديم ولا تأخير. {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ} الآية [النساء: 9] أي: لو قاربوا أن يتركوا خافوا، لأنّ الخطاب للأوصياء وإنّما يتوجه إليهم قبل الترك، لأنهم بعده أموات. {إِذََا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلََاةِ فَاغْسِلُوا} [المائدة: 6] أي: أردتم القيام. {فَإِذََا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ}

[النحل: 98] أي: أردت القراءة، لتكون الاستعاذة قبلها. {وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنََاهََا فَجََاءَهََا بَأْسُنََا} [الأعراف: 4] أي: أردنا إهلاكها، وإلّا لم يصحّ العطف بالفاء.

(1) مفتاح العلوم ص 196وعبارته هناك: «يحتمل عندي أن يكون: منعك في قوله علت كلمته: {مََا مَنَعَكَ أَلََّا تَسْجُدَ} مرادا به: ما دعاك إلى ألا تسجد، وأن (لا) غير صلة قرينة للمجاز. ونظيره: {مََا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلََّا تَتَّبِعَنِ} » اهـ.

(2) انظر البرهان 2/ 284.

(3) انظر البرهان 2/ 293.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت