فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 626

{لَوْلََا يَنْهََاهُمُ الرَّبََّانِيُّونَ وَالْأَحْبََارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ} [المائدة: 63] ، قال: والله ما في القرآن آية أخوف عندي منها [1] .

وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحسن، قال: ما أنزلت على النبي صلّى الله عليه وسلّم آية كانت أشدّ عليه من قوله: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللََّهُ مُبْدِيهِ} [الأحزاب: 37] الآية.

وأخرج ابن المنذر، عن ابن سيرين: لم يكن شيء عندهم أخوف من هذه الآية:

{وَمِنَ النََّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنََّا بِاللََّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمََا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) } [البقرة: 8] .

وعن أبي حنيفة: أخوف آية في القرآن: {وَاتَّقُوا النََّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكََافِرِينَ (131) } [آل عمران: 131] .

وقال غيره: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلََانِ (31) } [الرحمن: 31] . ولهذا قال بعضهم: لو سمعت هذه الكلمة من خفير الحارة لم أنم.

وفي النوادر لأبي زيد: قال مالك: أشدّ آية على أهل الأهواء قوله: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران: 106] الآية. فتأوّلها على أهل الأهواء. انتهى.

وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي العالية، قال: آيتان في كتاب الله، ما أشدهما على من يجادل فيه: {مََا يُجََادِلُ فِي آيََاتِ اللََّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} [غافر: 4] ، {وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتََابِ لَفِي شِقََاقٍ بَعِيدٍ} [البقرة: 176] .

وقال السعيديّ: سورة الحج من أعاجيب القرآن، فيها مكيّ ومدنيّ، وحضريّ وسفريّ، وليليّ ونهاريّ، وحربيّ وسلميّ، وناسخ ومنسوخ فالمكيّ من رأس الثلاثين إلى آخرها، والمدنيّ من رأس خمس عشرة إلى رأس الثلاثين، والليليّ خمس آيات من أولها.

والنهاريّ من رأس تسع آيات إلى رأس اثنتي عشرة، والحضريّ إلى رأس العشرين.

قلت: والسفريّ أولها، والناسخ: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقََاتَلُونَ} الآية [الحج: 39] ، والمنسوخ: {اللََّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ} الآية [الحج: 69] . نسختها آية السيف، وقوله: {وَمََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ} الآية [الحج: 52] . نسختها: {سَنُقْرِئُكَ فَلََا تَنْسى ََ (6) } [الأعلى: 6] .

وقال الكرمانيّ: ذكر المفسّرون أنّ قوله تعالى: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهََادَةُ بَيْنِكُمْ} الآية [المائدة: 106] من أشكل آية في القرآن حكما ومعنى وإعرابا.

(1) رواه ابن المبارك في الزهد، حديث رقم (57) ص 19. وسنده صحيح إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت