الكتاب فلا تصدّقوهم، ولا تكذّبوهم» [1] .
وكذا ما نقل عن بعض التابعين، وإن لم يذكر أنه أخذه عن أهل الكتاب، فمتى اختلف التابعون لم يكن بعض أقوالهم حجّة على بعض. وما نقل في ذلك عن الصحابة نقلا صحيحا فالنفس إليه أسكن مما ينقل عن التابعين لأنّ احتمال أن يكون سمعه من النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أو من بعض من سمعه منه أقوى، ولأنّ نقل الصحابة عن أهل الكتاب أقلّ من نقل التابعين.
ومع جزم الصحابي بما يقوله، كيف يقال: إنه أخذه عن أهل الكتاب وقد نهوا عن تصديقهم؟!.
وأمّا القسم الذي يمكن معرفة الصحيح منه: فهذا موجود كثيرا ولله الحمد وإن قال الإمام أحمد: ثلاثة ليس لها أصل: التفسير، والملاحم، والمغازي [2] ، وذلك لأنّ الغالب عليها المراسيل.
أخو همام ومعقل بن منبه.
وروايته للمسند قليلة، وإنما غزارة علمه في الإسرائيليات، ومن صحائف أهل الكتاب. انظر السير 4/ 557544، وتذكرة الحفاظ 1/ 95.
(1) رواه أبو داود (3644) ، وأحمد في المسند 4/ 136، وعبد الرزاق (20059) ، والطبراني في المعجم الكبير، حديث رقم (874إلى 879) 22/ 351349، وابن حبان (6257) ، والبيهقي في سننه 2/ 10من حديث أبي نملة الأنصاري.
قلت: سنده ضعيف، فيه: نملة بن أبي نملة: لم يوثقه غير ابن حبان. ولهذا قال عنه الحافظ ابن حجر في تقريبه 2/ 307: «مقبول» اهـ. وسكت عنه الذهبي في الكاشف 2/ 326.
ويغني عنه ما رواه البخاري (754273634485) وغيره بلفظ: «لا تصدّقوا أهل الكتاب ولا تكذّبوهم، وقولوا: آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم» .
وقد قسم شيخ الإسلام هذه الأحاديث الإسرائيلية إلى ثلاثة أقسام:
أحدها: ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق. فذاك صحيح.
والثاني: ما علمنا كذبه بما عندنا مما يخالفه.
والثالث: ما هو مسكوت عنه، لا من هذا القبيل، ولا من هذا القبيل، فلا نؤمن به ولا نكذّبه، وتجوز حكايته، وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني.
انظر مقدمته في أصول التفسير ص 9190، وتفسيره الكبير 1/ 248231، وفتح الباري 6/ 498 499، وتفسير ابن كثير 1/ 4، و «الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير» ص 108106.
(2) رواه الخطيب البغدادي في «الجامع لأخلاق الراوي» ، رقم (1536) 2/ 231ثم قال 2/ 234231:
«وهذا الكلام محمول على وجه، وهو أنّ المراد به كتب مخصوصة في المعاني الثلاثة غير معتمد عليها ولا موثوق بصحتها، لسوء أحوال مصنفيها، وعدم عدالة ناقليها، وزيادات القصاص فيها.
فأما كتب الملاحم فجميعها بهذه الصفة، وليس يصح في ذكر الملاحم المرتقبة، والفتن المنتظرة غير