فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 626

ويؤيد هذا: ما أخرجه أحمد، وابن ماجة، عن عمر، أنه قال: من آخر ما نزل آية الرّبا، وإن كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قبض قبل أن يفسّرها [1] .

دلّ فحوى الكلام على أنه كان يفسّر لهم كلّ ما نزل، وأنه إنما لم يفسر هذه الآية لسرعة موته بعد نزولها، وإلّا لم يكن للتخصيص بها وجه.

وأما ما أخرجه البزّار عن عائشة، قالت: ما كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يفسّر شيئا من القرآن إلّا آيا بعد علمه إياهنّ من جبريل [2] .

فهو حديث منكر، كما قاله ابن كثير وأوّله ابن جرير وغيره على أنها إشارات إلى آيات مشكلات أشكلن عليه، فسأل الله علمهنّ، فأنزله إليه على لسان جبريل.

وقد منّ الله تعالى بإتمام هذا الكتاب البديع المثال، المنيع المنال، الفائق بحسن نظامه على عقود اللآل، الجامع لفوائد ومحاسن لم تجتمع في كتاب قبله في العصور الخُوّال.

أسّست فيه قواعد معينة على فهم الكتاب المنزل، وبيّنت فيه مصاعد يرتقى فيها للإشراف على مقاصده ويتوصّل، وأركزت فيه مراصد تفتح من كنوزه كلّ باب مقفل.

فيه لباب العقول، وعباب المنقول، وصواب كلّ قول مقبول. محّضت فيه كتب العلم على تنوّعها، وأخذت زبدها ودرّها، ومررت على رياض التفاسير على كثرة عددها واقتطفت ثمرها وزهرها، وغصت بحار فنون القرآن فاستخرجت جواهرها ودررها، وبقرت عن معادن كنوز فخلّصت سبائكها، وسبكت فقرها.

فلهذا تحصّل فيه من البدائع ما تبتّ عنده الأعناق بتا، وتجمّع في كلّ نوع منه ما تفرّق في مؤلّفات شتى، على أني لا أبيعه بشرط البراءة من كلّ عيب، ولا أدّعي أنه جمع سلامة، كيف والبشر محلّ النقص بلا ريب، هذا وإنّي في زمان ملأ الله قلوب أهليه من

(1) رواه ابن ماجة في سننه، حديث رقم (2276) وأحمد في المسند 1/ 504936.

وسنده ضعيف، فيه: سعيد بن المسيب، لم يسمع من عمر بن الخطاب. انظر جامع التحصيل ص 184 185.

(2) رواه البزار في مسنده، حديث رقم (2185) 3/ 39 (كشف الأستار) . وأبو يعلى في مسنده، حديث رقم (4528) 8/ 23.

قلت: فيه راو مبهم عند أبي يعلى، وسماه حفص أظنه ابن عبد الله عند البزار.

قال الهيثمي في مجمع الزوائد 6/ 303: «رواه أبو يعلى والبزار بنحوه، وفيه راو لم يتحرر اسمه عند واحد منهما، وبقية رجاله رجال الصحيح.

أما البزار فقال: حفص أظنه ابن عبد الله، عن هشام بن عروة.

وقال أبو يعلى: «عن فلان بن محمد بن خالد، عن هشام» اه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت