فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 626

الثالث: (أنّما) بالفتح، عدّها من طرق الحصر الزمخشري [1] والبيضاويّ [2] ، فقالا في قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمََا يُوحى ََ إِلَيَّ أَنَّمََا إِلََهُكُمْ إِلََهٌ وََاحِدٌ} [الأنبياء: 108] : إنّما لقصر الحكم على شيء، أو لقصر الشيء على حكم، نحو: (إنّما زيد قائم) و (إنما يقوم زيد) . وقد اجتمع الأمران في هذه الآية، لأنّ: {إِنَّمََا يُوحى ََ إِلَيَّ} مع فاعله بمنزلة: إنما يقوم زيد، و {أَنَّمََا إِلََهُكُمْ} بمنزلة: إنما زيد قائم. وفائدة اجتماعهما الدلالة على أنّ الوحي إلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم مقصور على استئثار الله بالوحدانية.

وصرّح التّنوخيّ في «الأقصى القريب» بكونها للحصر، فقال: كلّما أوجب أنّ (إنّما) بالكسر للحصر أوجب أنّ (أنّما) بالفتح للحصر، لأنها فرع عنها، وما ثبت للأصل ثبت للفرع، ما لم يثبت مانع منه، والأصل عدمه.

وردّ أبو حيان [3] على الزمخشريّ ما زعمه بأنّه يلزمه انحصار الوحي في الوحدانيّة.

وأجيب: بأنه حصر مجازيّ باعتبار المقام.

الرابع: العطف ب (لا) أو (بل) ، ذكره أهل البيان، ولم يحكوا فيه خلافا. ونازع فيه الشيخ بهاء الدين في «عروس الأفراح» فقال: أي قصر في العطف ب (لا) إنما فيه نفي وإثبات، فقولك: زيد شاعر لا كاتب، لا تعرّض فيه لنفي صفة ثالثة، والقصر إنّما يكون بنفي جميع الصفات غير المثبت حقيقة أو مجازا، وليس هو خاصا بنفي الصفة التي يعتقدها المخاطب. وأما العطف ب (بل) ، فأبعد منه، لأنه لا يستمرّ فيها النفي والإثبات.

الخامس: تقديم المعمول، نحو: {إِيََّاكَ نَعْبُدُ} [الفاتحة: 5] . {لَإِلَى اللََّهِ تُحْشَرُونَ}

[آل عمران: 158] . وخالف فيه قوم، وسيأتي بسط الكلام فيه قريبا.

السادس: ضمير الفصل، نحو: {فَاللََّهُ هُوَ الْوَلِيُّ} [الشورى: 9] أي: لا غيره.

{وَأُولََئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [البقرة: 5] . {إِنَّ هََذََا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ} [آل عمران: 62] .

{إِنَّ شََانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} [الكوثر: 3] .

وممن ذكر أنه للحصر البيانيون في بحث المسند إليه، واستدلّ له السهيليّ بأنّه: أتي به في كلّ موضع ادّعي فيه نسبة ذلك المعنى إلى غير الله، ولم يؤت به حيث لم يدّع،

(1) الكشاف 2/ 586.

(2) تفسير البيضاوي 4/ 48.

(3) في تفسيره البحر المحيط 6/ 344.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت