فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 626

وذلك في قوله: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ََ} [النجم: 43] . إلى آخر الآيات، فلم يؤت به في: {وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ} [النجم: 45] . {وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ} [النجم: 47] . {وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عََادًا الْأُولى ََ (50) } [النجم: 50] : لأنّ ذلك لم يدّع لغير الله، وأتي به في الباقي لادعائه لغيره.

قال في «عروس الأفراح» : وقد استنبطت دلالته على الحصر من قوله: {فَلَمََّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ} [المائدة: 117] لأنّه لو لم يكن للحصر لما حسن، لأنّ الله لم يزل رقيبا عليهم، وإنّما الذي حصل بتوفيته: أنه لم يبق لهم رقيب غير الله تعالى. ومن قوله:

{لََا يَسْتَوِي أَصْحََابُ النََّارِ وَأَصْحََابُ الْجَنَّةِ أَصْحََابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفََائِزُونَ (20) } [الحشر: 20] .

فإنّه ذكر لتبيين عدم الاستواء وذلك لا يحسن إلّا بأن يكون الضمير للاختصاص.

السابع: تقدم المسند إليه، على ما قال الشيخ عبد القاهر: قد يقدّم المسند إليه ليفيد تخصيصه بالخبر الفعلي. والحاصل على رأيه أنّ له أحوالا:

أحدها: أن يكون المسند إليه معرفة والمسند مثبتا، فيأتي للتخصيص، نحو: أنا قمت، وأنا سعيت في حاجتك. فإن قصد به قصر الإفراد أكّد بنحو (وحدي) . أو: قصر القلب أكّد بنحو (لا غيري) . ومنه: {بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ} [النمل: 36] فإنّ ما قبله من قوله: {أَتُمِدُّونَنِ بِمََالٍ} [النمل: 36] ولفظ (بل) المشعر بالإضراب يقضي بأنّ المراد (بل أنتم لا غيركم) ، فإنّ المقصود نفي فرحه هو بالهدية، لا إثبات الفرح لهم بهديتهم. قاله في «عروس الأفراح» .

قال: وكذا قوله: {لََا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ} [التوبة: 101] . أي لا نعلمهم إلّا نحن.

وقد يأتي للتقوية والتأكيد دون التخصيص، قال الشيخ بهاء الدين: ولا يتميّز ذلك إلّا بما يقتضيه الحال وسياق الكلام.

ثانيها: أن يكون المسند منفيّا، نحو: (أنت لا تكذب) ، فإنّه أبلغ في نفي الكذب من (لا تكذب) ، ومن (لا تكذب أنت) . وقد يفيد التخصيص. ومنه: {فَهُمْ لََا يَتَسََاءَلُونَ}

[القصص: 66] .

ثالثها: أن يكون المسند إليه نكرة مثبتا، نحو: (رجل جاءني) ، فيفيد التخصيص إمّا بالجنس أي: لا امرأة، أو الوحدة، أي: لا رجلان.

رابعها: أن يلي المسند إليه حرف النفي، فيفيده، نحو: (ما أنا قلت هذا) أي: لم أقله، مع أنّ غيري قاله. ومنه: {وَمََا أَنْتَ عَلَيْنََا بِعَزِيزٍ} [هود: 91] أي: العزيز علينا رهطك لا أنت، ولذا قال: {أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللََّهِ} [هود: 92] .

هذا حاصل رأي الشيخ عبد القاهر، ووافقه السكاكيّ، وزاد شروطا وتفاصيل بسطناها في شرح ألفية المعاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت