فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 626

أخرجه في المستدرك [1] .

وروى البيهقيّ في «شعب الإيمان» عن الحسن: أنه قرأها يوما ثم وقف فقال: إنّ الله جمع لكم الخير كلّه والشرّ كلّه في آية واحدة، فو الله ما ترك العدل والإحسان من طاعة الله شيئا إلّا جمعه، ولا ترك الفحشاء والمنكر والبغي من معصية الله شيئا إلّا جمعه [2] .

وروى أيضا عن أبي شهاب في معنى حديث الشيخين: «بعثت بجوامع الكلم» [3]

قال: بلغني أن جوامع الكلم أنّ الله يجمع له الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين، ونحو ذلك [4] .

ومن ذلك قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ} [الأعراف: 199] الآية، فإنّها جامعة لمكارم الأخلاق، لأنّ في أخذ العفو: التساهل والتسامح في الحقوق، واللين والرّفق في الدّعاء إلى الدّين. وفي الأمر بالمعروف: كفّ الأذى وغضّ البصر، وما شاكلهما من المحرّمات.

وفي الإعراض: الصّبر والحلم والتؤدة.

ومن بديع الإيجاز قوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللََّهُ أَحَدٌ (1) } [الإخلاص: 1] . إلى آخرها، فإنّه نهاية التنزيه، وقد تضمّنت الردّ على نحو أربعين فرقة، كما أفرد ذلك بالتصنيف بهاء الدين بن شداد [5] .

وقوله: {أَخْرَجَ مِنْهََا مََاءَهََا وَمَرْعََاهََا (31) } [النازعات: 31] دلّ بهاتين الكلمتين على جميع ما أخرجه من الأرض قوتا ومتاعا للأنام من العشب والشجر والحبّ والثمر والعصف والحطب واللباس والنار والملح لأنّ النّار من العيدان والملح من الماء.

وقوله: {لََا يُصَدَّعُونَ عَنْهََا وَلََا يُنْزِفُونَ (19) } [الواقعة: 19] جمع فيه جميع عيوب الخمر من: الصّداع، وعدم العقل، وذهاب المال، ونفاد الشراب.

وقوله: {وَقِيلَ يََا أَرْضُ ابْلَعِي مََاءَكِ} [هود: 44] الآية، أمر فيها ونهى، وأخبر ونادى،

(1) رواه الحاكم في المستدرك 2/ 356، وسنده صحيح.

(2) رواه البيهقي في شعب الإيمان، حديث رقم (140) 1/ 162161، وسنده صحيح. انظر الدر المنثور 4/ 128.

(3) قد سبق تخريجه قريبا.

(4) سبق تخريج هذا الأثر، فهو مذكور عقيب الحديث السابق.

(5) ولشيخ الإسلام رسالة في تفسيرها، وفي معنى الحديث: «إنها تعدل ثلث القرآن» صدرت بتحقيقي، بعنوان: «جواب أهل العلم والإيمان» عن دار الكتاب العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت