فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 626

أو مقاليّ، نحو: {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مََا ذََا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قََالُوا خَيْرًا} [النحل: 30] أي: أنزل خيرا.

{قََالَ سَلََامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ} [الذاريات: 25] أي: سلام عليكم، أنتم قوم منكرون.

ومن الأدلّة: العقل: حيث يستحيل صحة الكلام عقلا إلّا بتقدير محذوف.

ثم تارة يدلّ على أصل الحذف من غير دلالة على تعيينه، بل يستفاد التعيين من دليل آخر، نحو: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة: 3] فإنّ العقل يدلّ على أنها ليست المحرّمة، لأنّ التحريم لا يضاف إلى الأجرام، وإنما هو والحلّ يضافان إلى الأفعال، فعلم بالعقل حذف شيء. وأما تعينه وهو التناول فمستفاد من الشرع، وقوله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّما حرم أكلها» [1] لأنّ العقل لا يدرك محل الحلّ، ولا الحرمة. وأما قول صاحب التلخيص [2] . إنّه من باب دلالة العقل أيضا، فتابع فيه السكاكيّ، من غير تأمل أنّه مبني على أصول المعتزلة.

وتارة يدل العقل أيضا على التعيين، نحو: {وَجََاءَ رَبُّكَ} [الفجر: 22] أي: أمره، بمعنى عذابه لأنّ العقل دلّ على استحالة مجيء البارئ، لأنه من سمات الحادث، وعلى أن الجائي أمره [3] .

{أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] ، {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللََّهِ} [النحل: 91] أي: بمقتضى العقود وبمقتضى عهد الله لأنّ العقد والعهد قولان قد دخلا في الوجود، وانقضيا فلا يتصور فيهما وفاء ولا نقض، وإنما الوفاء والنقض بمقتضاهما وما ترتب عليهما من أحكامهما.

وتارة يدلّ على التعيين العادة، نحو: {فَذََلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} [يوسف: 32] دلّ العقل على الحذف، لأنّ يوسف لا يصح ظرفا للوم. ثم يحتمل أن يقدّر: (لمتنّني في حبّه) لقوله: {قَدْ شَغَفَهََا حُبًّا} [يوسف: 30] ، وفي مراودتها لقوله: {تُرََاوِدُ فَتََاهََا}

[يوسف: 30] ، والعادة دلّت على الثاني، لأنّ الحبّ المفرط لا يلام صاحبه عليه عادة،

(1) رواه البخاري (66865532553122211292) ، ومسلم (364) ، والنسائي 7/ 173172، وأبو داود (41214120) ، ومالك 2/ 498، وأحمد 6/ 429365328327، وعبد الرزاق (184) ، والطحاوي 1/ 470، وابن حبان (12851284128312811280) ، والطبراني (11765) ، والدارقطني 1/ 4241، والبيهقي في سننه 1/ 201715، من طرق عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.

(2) انظر التلخيص في علوم البلاغة ص 53.

(3) إن في قوله تعالى: {وَجََاءَ رَبُّكَ} إثبات لصفة المجيء، لله تعالى، فلا يجوز تأويل ذلك بأن المجيء لأمر الله، أو عذابه انظر الرد على هذه التأويلات الضالة في مختصر الصواعق المرسلة، والصفات للحافظ عبد الغني ص 8380، بتحقيقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت